أَضْحى التنائي بَديلاً عَنْ تَدانينا
قَد قيلَ يَوماً لِمَنْ عاشَ الذي فينا
فالهَجرُ حَقٌ لأنَّ الهَجرَ مَكرُمَةٌ
يُدني البَعيدَ ليحيا في مآقينا
طَبعُ الفِراقِ إذا بانَتْ فوائدهُ
يَستَلُّ منا الذي ما انفكَ يُبكينا
واللهُ يَعلَمُ أَنَّ الحُزنَ يَأسِرُنا
والبعْدُ يَأخُذُنا حتى يُخلينا
ضاقَتْ بِنا عِيشَةُ الغَوغاءِ تَحكُمُنا
مِنْ يَومِ قُلنا بأنَّ الخَيرَ يُغنينا
كم أَرهَقَتنا وما خَلَّتْ لَنا سَبَباً
حتى نَقولَ بأنَّ العيشَ يَعنينا
إنا على قَدَرِ الرَحمنِ في وَجَلٍ
لا شَكَ خَير إذا أَضحى لَنا دينا
أُماهُ إنَّ الذي في داخلي ألمٌ
مِنْ أَلفِ قَهرٍ على ما كانَ يُؤذينا
أُماهُ إنَّ الهَوى نَومٌ على سُرُرٍ
من فضل روحكِ يا مَنْ عِشتِ تُؤوينا
ما كُنتُ أَقصِدُ أَنْ أَمضي أَيا قَمَري
لكنَّهُ الدَهرُ يُقْصينا وَيُدنينا
فَضلُ المُقامِ بما أَهدى لَنا سِعَةً
والعدلُ يُدرَكُ إنْ صَحَّتْ مَساعينا
والجُرْمُ جُرْمٌ وإنْ زانَتْ مَقاصِدَهُ
أَفعالُ قَوْمٍ تُسليهم وتُدمينا