ما راغ عن وخز القنا أو خافا
بطلٌ حوى من هاشمٍ أوصافا
أسدٌ تورَّث عن عليٍّ همِّةً
فيها العلا لو قُسِّمت أنصافا
ورثَ الشجاعةَ إذ تراهُ بجمعهم
فرداً يصولُ فَيُرهبُ الآلافا
قد أثقَلَ الأعداءَ من ضرباتهِ
فغَدَت تفرُّ وتلعنُ الأسلافا
ملكَ الشريعةَ والفراتَ وماؤهُ
عذبٌ أبانَ صفاؤهُ الأصدافا
لمّا دنا للماءِ همَّ بشربةٍ
لِيُبِلَ قلباً ظامئاً وشغافا
ذكرَ العطاشى والحسينَ وصبيةً
فرمى المياهَ عنِ الكفوفِ وعافا
ملأَ القرابَ وعادَ يُعمِلُ سيفهُ
حزَّ الرؤوسَ فعافتِ الأكتافا
ذُهِلت أعاديه التي كانت ترى
سهمَ المنونِ بجمعهم قد طافا
كمنوا له خلفَ النخيلِ لجبنِهم
وهو الهصورُ يذودُ عنهُ خرافا
قطعوا يميناً والشمال تتابعت
رسلُ المنيِّةِ تعتريهِ خفافا
نادى سلامي يا حسين وصوتهُ
لمّا يزلْ في الثائرين هتافا
وافى إليه السبطُ يمسح خدَّهُ
والجمعُ يرنو للهدى إذ وافى
لمّا رأى فعلَ العدى بأكفِّهِ
أحنى عليهِ يُقبِّلُ الأطرافا