تخطَّ إلى المحتوى

ملأ الآفاق صداح الأثير

الرمل

٣٩ بيت

المتفرقات

ملأ الآفاق صداح الأثير

لا فضاء اليوم، بل صوت ونور

لك من كل فضاء شاسع

حيثما يممتَ، داع وبشير

ما صفاء الجو إن فتشته

غير أصداء حواليك تمور

لجب لكنه مستأذن

يطرق السمع بسلطان قدير

أوهى الأرواح إن قلت: احضري

حضرت، أو شئت أعياها الحضور

قيل: أمواج، فقلنا: وبحور

من معانٍ وبيان وشعور

تركب الألبابُ فيها سفنًا

سبَّقًا بين طويل وقصير

حملت من كل زاد، وقرت

كل غادٍ، ووعت كل أثير

ولها في كل يوم مدد

يلتقي الأول فيه والأخير

كان فرعون له مجلسه

وهو ذو الصرح المعلّى والسرير

ولنا في كل دار مجلس

يسع العالم أيان يدور

هو نادٍ لك، أو مدرسة

أو مجال السبق، أو ملهى السرور

غلب الوهم الذي زينه

في الأساطير خيالٌ مستطير

دعوة المارد إن قيست إلى

دعوة المذياع ظنٌّ وغرور

بورك العلم لعمري إنه

من صفات الله، والله قدير

ربما أسمعنا في غده

نغم الأفلاك، أو صوت الضمير

مسمع العالم في عاصمة

تسبح الدنيا إليها وتطير

لا يقر الدهر إن مادت، فإن

سكنت فالدهر حوليها قرير

بُنيت حينًا على اليأس وما

رصدته اليوم إلا لمغير

جمعت أوصالها حرية

يستوي فيها قليل وكثير

وخصيم الأمس من أعدائها

هو في معمعة اليوم نصير

كلهم، والأمر شورى بينهم

مستجير في حماه ومجير

عامك الثالث أم شرخ الصبا

أنت في مهدك جبار جسور

لست بالحبو خبيرًا إنما

أنت بالوثب على الأفق خبير

راكب الريح إذا قيس إلى

خطوك الواني سلحفاة كسير

حدَّث الدنيا حديث الضاد من

ساحة رتَّل فيها شكسبير

وأعده ساريًا حيث سرى

زمنًا في مغرب الشمس المنير

طالما رنت على آفاقه

نغمات من نظيم ونثير

من رُبى أندلس حينًا ومن

قمم الأطلس حينًا والثغور

هاتها في نسق موصولة

يلتقي بيرن فيها وجرير

ناقل السر وما أعجبه

في رحاب الكون من سر جهير

تسمع القطبين ضدين كما

يسمع النجوى سمير من سمير

عصب الأنساب يا هذا الأثير

أنت في الأرض، وفي الكون الكبير

كلنا في رحبه عائلة

حين تسري أنت أو حين تسير

تنظم القربى على طول المدى

من ذرى الشعرى إلى قاع البحور

عجبي من عالم تجمعه

أذن. كم فيه من قلب نفور

قل حديث الحرب والسلم معًا

رُبَّ حرب هي للسلم عبور

أنت بالصدق كفيل أن ترى

أمم الأرض إلى الحق تصير

يملك اللب حليفًا راضيًا

من له في دولة السمع سفير