دعوتَ إلى حقٍّ وأسمعتَ واعيَا
فحُيِّيتَ مدعوًّا، وحُيِّيتَ داعيا
وآثرت للعرب اللسان الذي به
تنزَّل وحي الله للعرب هاديا
وناديتهم من جانب الغرب مثلهم
فتى عربيًّا واضح الصوت عاليا
أصاخوا فلم يستنكروا القول عجمة
ولم يسمعوا منه لساناً مداجيا
إذا الحر ناجى الحر فليلق قوله
صريحًا، ولا يومئ إليه مواريا
على ذاك يمضي اللندنيُّ محدّثًا
فيصغي إليه القاهري مواليا
ويصغي ابن بغداد إليه محدثًا
وينقل عنه شعب مكة راويا
وفي جلق واعٍ، وفي القدس شاخصٌ
وفي برقة شادٍ يجاوب شاديا
حقائق في شرق البلاد وغربها
يساجل فيها الحاضرون البواديا
يؤلف شمليهم على البعد أنهم
أبوا أن يطيعوا في سوى الحق راعيا
وأنهمُ للظالمين بمرصد
طغاة على من يحكم الناس طاغيا
وأن الذي أوصى به الشرق بادئًا
تواصى به الأحرار في الغرب تاليا
فيا لكِ من حرية جمعتْهما
إلى نسب عالٍ عليه تلاقيا
وما عصبة الأحرار إلا أخوّةٌ
إذا اشترك القطبان فيها تآخيا
فلا جاور الشرق امرؤ يصطفي له
عدوًّا لآمال الشعوب معاديا
ولا زال هذا الشرق بالحق آمرًا
ولا زال هذا الشرق بالحق ناهيا
إلى مسمع العرب الكرام تحية
أحيى بها عامًا من العمر ثانيا
أرى لك في سن الفطام شبيبة
تسابق في العام القرون الخواليا
وألمح من بشراك طالع مولد
تلاقيه أبراج السعود حوانيا
سبقتَ رِكَاب النصر حتى كأنما
خففت لتلقاه على القرب آتيا
وأتممت حولًا واحدًا فتحولت
مخاوف أقوام فلاحت أمانيا
فإن شئت كن فألًا، وإن شئت هاتفًا
إذا أسمع الضلِّيل أقبل ناجيا
تبلبلت الأسماع حينًا، وأطبقت
صروف قضاء ظنه القوم قاضيا
وهيهات ما كان الرجاء مغيبًا
لمن رامه، كلا ولا الأمر خافيا
يقيني الذي لم يطرق الشك سمعه
سحابة يوم أن للحق واقيا
وأن الذي خالوه صرعة هالك
نذيرٌ إذا ما اشتد أيقظ غافيا
وقد هجر الغافي المضاجع فانظروا
على الساهر الجهد المكتم باديا
توثب للعدوان فليمض واثبًا
على غرة منه لينقضَّ هاويا
إلى مسمع العرب الكرام نبوءتي
فسلني غدًا عنها، وما أنت ناسيا
سيُدبِر شر كان بالأمس مقبلًا
ويُقبل خير كان بالأمس نائيا
ويصعد نجم العرب في الشرق ساطعًا
ونجم حليف العرب في الغرب ساطيَا
كفيلي بما أنبأت صدقُ روية
ترى الغد من مستقبل الدهر ماضيا
فلا انخدعت، والحمد لله، ضلة
ولا خدعت يومًا وفيًّا موافيا
غدًا، فانتظرني باليقين إلى غد
وهاك التَّحايا قبله والتهانيا