يا ربُّ، حمدًا يملأُ الأفلاكَا
ويفيضُ شُكرًا خالصًا لعُلاكَا
يا ربُّ، مَا لي غَيرُ جُودِك مَلْجَأٌ
أشكُو إليكَ، وأستجيرُ حِماكَا
هَذي الحوادثُ تستبدُّ بعيشِنا
وتظلُّ تنشرُ في المسيرِ شِبَاكا
طَورًا نغافلها، وطورًا نرتمي
والموتُ أكبرُها… وما أدراكَا؟!
ربَّاهُ، إنَّ الموتَ حقٌّ لازمٌ
وهو المصيرُ، ومَن يُطيقُ فكاكا؟
إنّا نُسلِّمُ بالقضاءِ، فما لنا
إلا رجاكَ، وإنَّنا نخشاكَا.
يا ربُّ، فارحمنا، وخفِّف هولنَا
جَلَّ المصابُ، وما لنا إلّاكَا
القلبُ يحزنُ، والعيونُ تقرَّحتْ
وكأنَّها قَد أنبتتْ أشواكا
عمَّاهُ، يا حزني عليك، ولهفتي!
أسفي عليك! وما لديَّ سواكَا
عمِّي الوحيدُ، وكنتَ تملأ عالمي
بجمالِ روحِك، والحنانُ يَداكَا
في لحظةٍ ودَّعتَ دنيانا بلا
مرضٍ، وَسِرتَ، وما التفتَّ وراكَا
آهٍ عليكَ! وهَل يفيدُ تأوّهِي؟
والنَّارُ تحرقُ مهجتي بنِداكَا
عمَّاه، يا قهري عليكَ تركتنا
ومضيتَ تنشرُ في الختامِ شَذاكَا
خَاطبتُ هذا القلبَ في أحزانِه
ناجيتُه، إذ لم أجد نَجْوَاكَا
يا قلبُ، حِبُّكَ قد توقَّف نبضُه
والغربةُ الأنكَى تثيرُ بُكَاكَا!
البُعدُ يشعلُ حزنَنَا ويثيره
ويولِّدُ التبريحَ والإنهاكَا
لم نَجنِ إلّا الكَرْبَ في أيامِنا
وهي الحياةُ تسيرُ دونَ رِضَاكَا
قُلْ: كيفَ أرجعُ للبلادِ، وليسَ لي
فيها (المطهرُ) .. غَابَ عَن دُنياكَا
عمَّاهُ... وارتدَّ الصَّدى: أبتاهُ
هذا أخوكَ، وخيرُ مَن آخاكَا
قَد كنتما تِربَينِ لم تتفرّقا
يومًا، ومَا يكفيهِ كَانَ كفاكَا
وأبي يقولُ: وقد أتى النَّاعي له:
"يا كَسرَ ظهري" مَا الذي أبْقَاكَا؟
"يا حزنَ قلبي" قالها: متألمًا!
صَبرًا أبي، لا تبتئس، عافاكَا!
ما زلتَ كهفًا للجميعِ، وموئلًا
متجلدًا متصبّرًا بخُطاكَا!
عمّي (المطهرُ) عندَ ربٍّ راحمٍ
أحنى له من هذه أو ذاكَا!
عمّي (المطهرُ) في جواركَ ربَّنا،
قد كان يرجو، يا كريمُ، لقاكَا
وأتاكَ يحملُ خوفَهُ متضرعًا
وإليكَ يَلجأُ طائعًا نَسَّاكا
هَذا (المطهرُ) كاسمِهِ في عَيشِهِ
رمزُ الطهارةِ مخلصًا لهداكَا
مَا عاشَ يومًا عابسًا أو قانطًا
بل كانَ يمضي باسمًا ضَحَّاكا
هذا (المطهرُ) كان بَسمَةَ حَائرٍ
وهو اللطيفُ، وعيشُهُ لرضاكَا
رباهُ، فارحمهُ بواسعِ رَحمةٍ
واغفرْ لعبدِكَ! إنَّه يخشاكَا
وإلى جواركَ قَد مضي متوكِّلا
فاقبلهُ، يا ربِّي، بجودِ عَطاكَا
واقبلْ دعائي خالصًا في نَعْيهِ
يا ربُّ، إنَّ (مطهرًا) لبَّاكَ
فاجعلهُ في الفردوسِ عندَ محمدٍ
صَّلَى عليهِ اللهُ، مَا ناجاكَا!