شرعُ النبيّ بجعفرٍ قد أُفجِعا
وأبتْ له شمسُ الهدى أن تطلعا
كُسفتْ به شمسُ الهداية وانبرى ال
قمرُ المنير وعاد فيه أسفعا
شمل البلادَ الحزنُ من أطرافها
لمّا للُقيا ربّه قد أسرعا
هزّ البلادَ برجفةٍ من فقدهِ
ولأجله ركنُ الرشادِ تضعضعا
يا أيها الناعي اتّئد متأمّلاً
فيه فجبرائيلُ قبلكَ قد نعى
ومضى إلى روح الجِنانِ بروحهِ
ولها بأعلى القدسِ بَوَّأَ مضجعا
لله ما فيه سعى من علمهِ
أَوَ ليس للانسان إلاّ ما سعى
علمٌ مع العملِ الصحيح تجمّعا
وهما به اقترنا على سُبُلٍ معا
ما كان يوماً تابعاً أهواءه
لكنْ إلى الله المهيمنِ طيّعا
لهفي لمنبر عالمٍ منه خلا
وخليِّ مِحرابٍ يحنّ إلى الدُّعا
هَبْ أنه قد مات لكنْ ذكرُه
في كلّ حيٍّ سار حيّاً أجمعا
إني أعزّي الدينَ فيه لأنه
أولى به وبفقده قد ضُيِّعا
طوبى لتُربٍ صار جسمُكَ ثاوياً
فيه فَطِيباً من ثراه تَضَوّعا
طوبى لتُربٍ ضمَّ جثماناً بهِ
سرُّ العلومِ غدا مَصوناً مُودَعا
إن غبتَ عن عَليا سمائكَ آفلاً
كالبدر في بُرْدِ الصفيحِ تَلفّعا
فبأفقكَ المرفوعِ من أنجالك الْ
بِيضِ الوجوهِ أرى بدوراً طُلَّعا
وبوجه «موسى» من سِماتكَ طلعةٌ
لا غروَ فهو كما تُحبّ تَفرّعا
دَستُ العلا فيه امتلا فتهلّلا
فهو الجديرُ بأن يقومَ ويصدعا
دوموا بني الأعمام شُهباً يُقتدى
فيكم وأقماراً تبدّتْ نُصَّعا
رزءٌ فُجعتم فيه قد أرّختُه
شرعُ النبيّ بجعفرٍ قد أُفجِعا