هل وجدَ الْبَاحِثُ عَنْ وَطَنٍ لِطِيوْرِ الماءِ
وطنًا لشواطئه الخضراء؟!
عوليسُ الرحلة ما زالتْ صَعْبَة
وطيورُ الغربةِ ماتتْ ظَمْأَى
سفنُ الأخطارِ بها تَنْأَى
والوطنُ القادمُ في كَفِّ سَرَاب
تستنشقه رئةٌ تنْزِفُ
حبًّا، شوقًا، وعناء
الرحلةُ في الشوطِ الأولِ
لكنْ لا تَرْحَلْ
لملمْ أوراقكَ
لملمْ أنفاسَك
لكنْ لا ترحلْ
كيفَ تغادرُ كُلَّ شَرَايِيْنِ الأذهان؟
أنتَ بكلِّ خباياها قبسٌ يتغلغل
فجَّرْتَ ينابيعَك فينا
وطنًا، وزهورًا، وضياء
والآنَ
تعاودُ فَنَّ التجديفِ
وبأعماقِكَ آلافُ الأوتارِ المكسورة
حُزْنُكَ عَلَّمَنا الْحُزْنَ
علَّمنا كيفَ نداوي آهاتِ الْجَرْحَى
ونُضَمِّدُ فينا آلاماً مُمْتَدَّةْ
كيفَ نواسي الإنسان
أنشأتَ هُنَا وَطَنًا
فأتتكَ طيورُ الماءِ الْعَطْشَى
تبحثُ عن رِيٍّ، عنْ عُشْبٍ أَبْيَض
رحلتُكَ الأخرى نَعْرِفُهَا
ستحيلُ الحقلَ الأسودَ
ينبوعاً أزلياً لعصافيرَ ستُوْلَدُ
من رحمِ الصَّحْرَاء
فوداعًا
يا من كنتَ قصيدةَ شعرٍ تَتَشَظَّى
نبضاتُكَ في صَنعاءَ تَرَاتِيْلُ وَفَاءْ
عَلَّكَ غَادَرْتَ نَوَافِذَهَا
لَكِنَّكَ فِيْنَا لَمْ تَرْحَلْ..