تخطَّ إلى المحتوى

الدمع يجتاحني والحزن يطويني

البسيط

٢٤ بيت

الرثاء

الدمعُ يَجتَاحُني والحزنُ يَطويني

ورعشةُ الفَقدِ تجري في شَراييني

والعينُ ما وقفتْ من هَولِ ما سمعتْ

تُغَالِبُ النَّوحَ والآهاتُ تَكويني

وطالَ ليلي تُعنِّيني مخاوفُهُ

كأنَّني بِتُّ في جُحرِ الثَّعَابينِ

فصرتُ في غُربةٍ أخرى أضيقُ بها

يمضِي الأحبَّةُ والأيامُ تُغريني

والموتُ يخطفُ منَّا خَيرَ جِيرتِنَا

ويشعلُ الجرحَ من حِينٍ إلى حينِ

وصوتُ ثكلَى يُناديني ليؤلمني:

"عُدْ يا بُنيَّ، فهذا الموتُ يأتيني"

تقولُ في لهفةٍ والحزنُ يغمرُها

كانَ الوفيَّ، فمن ذا قَد يواسيني؟

أشعلتِ يا عَمّتي، في القلبِ جمرتَهُ

فصَارَ صوتُكِ في الوجدانِ يُرديني

جرحٌ على الجرحِ ما أقسى نوائبنا

ومَا أشدَّ صروف الدَّهرِ والبينِ

نبكي معًا ماجدًا شهمًا يغادرُنا

هو الوفاءُ وأحلامُ المساكينِ

أبكيهِ مِن حُرقةٍ، إذ كَان يغمرني

بلطفهِ في صَفاءٍ كانَ يُعليني

منذُ الطفولةِ يرعَاني بحكمتِهِ

هو القريبُ بصدقِ الحبِّ يُدنيني

ما قالَ لي مرة: كلا، وما عَبسَتْ

عيناهُ فهو مَدارُ الرفقِ واللينِ

وكم تُعدُّ لهُ أيدٍ جُعلتُ فدىً

لروحِهِ ليتَ ذاك الموتَ يأتيني

أفديه بالنفسِ لو كانَ الفداء شِفا

للموتِ كانَ فداءُ الحرِّ يكفيني

كانَ المثالَ لنا في طيبِ عشرته

وفي الرجولةِ رمزٌ في الميادينِ

هو السَّماحةُ والأخلاقُ سِيرتُه

هو المروءةُ في صدقٍ وتَبيينِ

يلقاكَ مبتسمًا دومًا بهيبتهِ

وفي مُحياهُ نورٌ ليسَ من طِينِ

وحالُهُ نابضٌ بالخيرِ منطقهُ

عَذبٌ ومشتغلٌ بالذِّكرِ والدينِ

(محمدٌ) يا سميَّ المصطفى صَعدَتْ

روحٌ إلى ربها مِن غيرِ تلوينِ

جوارِ طه بإذن الله منزلها

مَع الهداةِ النبيينَ الميامينِ

هذا عزائيَ إلا أنَّهُ حُرَقٌ

مِن القَريضِ وكأسُ الحزنِ يسقيني

مهما رثيتُ فإنَّ الشِّعرَ يَخذِلُني

لَو قلتُ فيه فلن تكفي دواويني

لكنَّها مُهجَةٌ حَرّى تَذُوبُ أسىً

فاقبَلْ دُعائيَ في صِدقٍ وتأبيني