لطائفُ رقَّتْ كالنَّسيم إذا سَرَى
يطوف على السُمَّار مِنهنَّ طائفُ
يمتِّعُنا فيها الجديدُ وتارةً
يعود لنا منها من العهد سالف
بيانٌ كلُطْف السِّحرِ يحلو منغَّمٌ
يَزِينُ عقودَ الشِّعر فيها التآلف
فبدّد أطيافَ التأمّلِ عابسٌ
من الريح أو عاتٍ من الحَرِّ عاصف
ألم ترَ أنَّ الصَّيف يُزهق أنفسًا
كما يوهنُ العقدَ النظيمَ المخالفُ
مَعانٍ تبنَّاها «هرِيٌّ» وحاطها
«أبو الفضل» فانثالتْ علينا المعارف
أتبدو تباشيرُ «الرسالة» غدوةً
ويخفي معانيها الدقاقَ الزخارف
يقي المرءَ من شرِّ البرودة بُردةٌ
فكيف نردُّ الحرَّ، واليومَ صائف
فلا شاطئٌ في الملتقى متموجٌ
ولا الغصن ميّادٌ، ولا الظلُّ وارف
أيَخْفَى الخيال الطَّلق من كلِّ شائقٍ
وينسيك هذا الضِّيْقُ ما أنت عارف
ترى كلَّ عقلٍ بين طافٍ وراسبٍ
وكل فؤادٍ مطمئنٌّ وواجف
ويرتدُّ معتلٌّ من الرِّيح طيّبٌ
ويذبل مخضلٌّ من الروض طارف
وكان يزِفُّ العطرَ منها نسائمٌ
ويَغْشَى نداماها النَّدى والعوارف
حرورٌ يذوب الصخرُ فيه وتقفر السْ
سَرائر لا توحي، وتقسو العواطف
فما اسطَعْتُ ترحالاً «للبنان» أودعتْ
رفيقَ الصِّبا في «أركويت» المشارف
ولا أومضَ البرقُ المبَشِّرُ موهنًا
وأحيا وحيَّانا من السُّحْب واكف
نودّ اتّساقًا واتِّلاقًا ووثبةً
لتُبعدَ عنَّا ما نُلاقي اللطائف