تخطَّ إلى المحتوى

هذه الربوة ما أبهجها

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

هذه الربوةُ ما أبهجَها

حَوْلهاالزَّهرُ نما مختلفا

جَمعَ «الشاعرُ» من نضْرتها

زاهرَ الورد لنا مُقْتطفا

ليته حيَّاه حيّا بالندى

ناعسًا ثمَّ رعاه إن غفا

رَقَدَ «الينبوعُ» في جانبها

كلَّما رقَّ له الجوُّ صَفا

حَوْله هامَ مليّاً وانتشى

وارتمى سربُ القطا مغترفا

والهواءُ الطَّلق سارٍ كالمنى

وبه ظلَّ الهوى معتكفا

صفحةُ الماء به ساجيةٌ

صَوَّرتْ نَوْرَ الرُّبا مُنعطفا

وسرى البدرُ عليها زورقًا

ساطع النُّور فأبدى ما خفا

ناصعَ الوجه وَضيئًا واضحًا

أَتُرى الماءُ أزال الكلفا

وإذا مرَّ النَّسيم الْتمعتْ

في اضطرابٍ وأرَتْنا طَرَفا

فيرفُّ الماءُ والظلُّ معًا

ويلي الطَّير إذا الغصن هَفا

إنْ يثرْ يطغَى فيطوي طرفًا

يُغرق الظلَّ ويُزجي طرفا

واستدار البانُ في شطآنه

سامقًا مطِّردًا منعطفا

وارفَ الظل بعيد المجتنَى

ليّنَ الأعطاف يبدو صَلِفا

والأصيلُ البرُّ ما أروعَهُ

فاضَ ضوءًا وتجلَّى تَرَفا

شفقٌ متَّسقٌ تحسبه

رَفْرَفُ الدِّيباج زانَ الغُرَفا

وكأنَّ الشمسَ ألقت قزحًا

فتوارى، أَمِنَ الليل اختفى؟

فأعاد النورُ من ألوانه

صورًا شتّى وحُسْنًا سلفا

فانتحى أفْقٌ، وولَّى شفقٌ

ثم هِمْنا برُبَانا شغفا

ها هنا البلبلُ غنَّى طربًا

وهنا القُمْريُّ شوقًا هتفا

وهناك البدر يرنو مصغيًا

كاد أن يُسمِعنا ما عَرَفا

خشعتْ أبصارُنا ناظرةً

طيفَ سحرِ البدر في الماء طفا

طُفْتُ في أجوائه مبتهلاً

مستطار اللب صَبّاً كَلِفَا

سُحُبٌ مرّت تَراءى سفنًا

وتماثيلُ استقلّت شُرُفا

وهضابًا سابحاتٍ هزّنا

لونُها منسجمًا مؤتلفا

يا له حسنٌ بدا مبتهجًا

مُشرقَ الجانبِ يندى فجفا

صبغةُ الله نناجيها ومَن

غيرُه يُحْسن ما الله اصطفى

موكب النور رويدًا يختفي

يا لقلبٍ مستهامٍ وجفا

ما لهذا الرَّعد قد روَّعنا

قاصفًا غضبانَ يدْوي أسفا

والأعاصيرُ بدتْ مظلمةً

كجبالٍ مرسلاتٍ كِسَفَا

أُسدِل السِّرُّ علينا عاتيًا

ومضى اللّيلُ فأرخى السُّجُفا

جرَّدَ البستانَ من أفنانه

جامحًا «ريحٌ رهيبٌ» عصفا

فامّحى الحسنُ وما حيَّ الحيا

جَنَّتَينا واختفى ما وكفا

كلّ هذا الحسن أوفى وانطوى

فَذَوى ثم هوى، ثم عفا

سَعِدَ الشّاعرُ فيها ساعةً

قال ما أبغيه هذا وكفى