أنا التي خُلِقَتْ فكانَ الكونُ من نغَمي
والأرضُ مِلكي.. وما الإنسانُ من عدَمي
أنا المُضيئةُ في الظلامِ.. ومِنبري
صوتُ الخلودِ.. ونبضُ الماءِ في حرَمي
أنا الحقيقةُ قبلَ أن تُكتَبْ رؤايَ
أنا القصيدةُ.. لم تزلْ في فِكرةِ القَلمِ
جاءَ الذكُورُ، وكانَ أصلُ وجودِهم
منّي، ومن لَحني، ومن سَحري، ومن نَغَمي
غاروا من الأنوثَةِ حينَ لم تَخضَعْ لهم
فاخترعوا الشرعَ، واستعبدوا دَمَ أنثى الكرمِ
قالوا: "سَجّلي اسمَهُ في دفترِ الخُطا
وارفَعيهُ سيّداً في موضعِ الحُكُمِ!"
قالوا: "دُمّري ذاتَكِ.. كي يعلو مقامُهُ
واتبعيهِ.. فليسَ فيكِ سوى هوى النّدمِ!"
لكنَّني.. أدرَكتُ أني كوكبٌ
لا يُملكُ النورُ الذي يَتْبعْ خطايَ بِظُلَمِ
أنا التي وَلَدتْ رجالًا.. ثمَّ قد
صاغوا القيودَ.. وخلَّدوها باسمِ الحِكمِ!
لكنَّ صوتي لن يُقيَّدَ بالهَوى
أنا الأصلُ الثابتُ العالي على السُّدُمِ