تخطَّ إلى المحتوى

علموها أن بعض الحب عار

شعر التفعيلة

٢٥ بيت

المتفرقات

علّموها أنّ بعضَ الحُبِّ عارُ

وأنَّ العِشقَ يَبدأُ بانكسارِ

ومن تَهوى، تَذوقُ الجمرَ نارًا

فلا حُكمٌ لها، ولا استِقرارِ

وقالوا: الجِسمُ مُلكٌ للرجالِ

فكُفّي عن تَمنّي الانبهارِ

وعيبٌ أن تَميلي للعشيقِ

فكوني مثلَ مَريمَ في افتخارِ

أبي، شُكرًا على درسِ الطفولةِ

وأمّي، لا تَنوحي بانهيارِ

فمَريمُ باقيةٌ طُهرًا لديكمْ

بجنّاتٍ... وربّما في انحدارِ

حكاياتُ الهوى كانت سرابًا

فلا فَارسٌ سيأتي بانتصارِ

ولا جَنّةٌ تُهدى لعَفيفةٍ

ولا حُلمٌ يُقلّهُ القطارِ

الحُبُّ ومضةٌ في قلبِ طفلٍ

تمرُّ، وتنطفي مثلَ الشرارِ

كبرتْ "مريم"، فصارت كالزُهورِ

تفتّحَ وجهُها دونَ السِتارِ

تجمّع حولها ذئبٌ وذئبٌ

بأثوابِ النقاءِ والاستِعارِ

يقولُ الأوّلُ: العِشْقُ انتمائي

ويُغريها الثاني بالدرارِ

ويَزعمُ ثالثٌ: أنتِ المُنى

فكوني لي ضياءً وازدهارِ

وهكذا يُذبحُ القلبُ السليمُ

وتُصلَبُ روحُهُ بينَ الحِصارِ

وذئبُ القَومِ في لبسِ القداسةِ

يُخبّئُ سُمَّهُ خلفَ الستارِ

ينادي باسمِ عشقٍ لا وُجودٌ

ويصطادُ الطهارةَ بانحدارِ

ركضوا نحو "مريم"... ثمّ ماتتْ

بخنجرِ زَيفِهِمْ تحتَ الغُبارِ

سكاكينُ الأماني قد تَساقَتْ

كأنّ القلبَ مَذبوحُ المزارِ

وماتتْ... لم يَعُدْ فيها حياةٌ

ولا نبضٌ يُنادي بانتصارِ

أبي، في القلبِ صَرخةُ طفلِ ماضٍ

فلمْ لمْ تُنذروني بالدمارِ؟

ولمْ لمْ تُعلّموني أنّ قومي

يَوارونَ النقاءَ معَ الوقارِ؟

وأنّ الذئبَ لا يَخشى النوايا

ولا يَرحمْ ضَعيفًا بانكسارِ؟

وأنّ الذَكرَ لا يَصغي لطُهرٍ

وأنّ الشرفَ مَدفونُ المدارِ؟

وأنّ مريمَ تُصلى في خيالٍ

وأنّ الحلمَ مقتولُ المَسارِ؟

كذا... قَتلوكِ يا حلمي البعيدَ

فموتي يا "مَريمْ"... باستِغفارِ