لِيَ الصَّمْتُ،
وَلِي سَهَرُ الْمَدِينَةِ حِينَ يَخْذُلُهَا النُّعَاسْ.
لِيَ الْحِبْرُ،
وَلِي جُرْحُ السَّكِينَةِ
كُلَّمَا ضَاقَ الْمَدَى وَاتَّسَعَ الِالْتِبَاسْ.
مَحْنِيٌّ—
لَا تَعَبًا،
بَلْ لِأُصْغِيَ إِلَى نَبْضِ الْأَرْضِ
وَهُوَ يَمُرُّ خَفِيًّا
تَحْتَ سُطُورِي،
كَأَنَّ التُّرَابَ يُسِرُّ إِلَيَّ
بِمَا لَا تَقُولُهُ الْأَجْرَاسْ.
هَذَا الْوَرَقُ
لَيْسَ صَمْتًا أَبْيَضَ؛
إِنَّهُ صَرْخَةٌ مُؤَجَّلَةٌ
تُغَادِرُ كَفِّي
لِتَسْتَوْطِنَ الْغَيْبَ،
وَتَعُودَ إِلَيَّ
عَلَى هَيْئَةِ الْمَعْنَى
إِذَا أَرْهَقَ الرُّوحَ
هَذَا الِالْتِمَاسْ.
لَا أَخُطُّ كَلَامًا—
أَنَا أَبْنِي مِنَ الْغُبَارِ مَمْلَكَةً،
وَأَزْرَعُ فِي لَيْلِ الْقَلَقِ
قَنَادِيلَ لَا تَنْطَفِئُ،
وَأَتْرُكُ لِلرِّيحِ
أَنْ تَحْمِلَ اسْمِي
إِلَى حَيْثُ لَا يَبْلُغُ النَّاسْ.
أَنَا هُنَا—
أَثَرٌ يَمْشِي عَلَى حَافَّةِ الْوَقْتِ،
وَفِكْرَةٌ تَلْبَسُ الْجَسَدَ
ثُمَّ تَخلَعُهُ
كَيْ تَتْرُكَ لِلْمَكَانِ
عِطْرًا مِنَ الْخُلُودِ،
وظِلًّا خَفِيفًا
يَقُولُ:
مَرَّ مِنْ هُنَا
مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ
أَنَّ لِلْكَلِمَةِ
أَبْعَدَ مِنْ صَوْتِهَا…
وَأَبْقَى مِنَ الْأَنْفَاسْ.