مَرحَى بإخوانِنا لِلخَطِّ قد وفدوا
فالقلبُ كم كان للإخوان مُنتظِرا
أرضُ القطيف ارتدَت مِن حُبهم حُلَلًا
خضراءَ تزهو عليها وردُها انتشرا
يزكو شذاً نافذاً في كل ناحيةٍ
قد ألبس الخَطَّ ثوباً زاهياً عطِرا
مِن مكةِ الدعوةِ الغراءِ هبَّ على
أرض القطيف الشذا الفواحُ منتشرا
والورد مِن طَيبةِ المُختار رافَقَه
مِن شدةِ الشوق للأحباب ما انتظرا
ثم اقتفَت جِدَّةٌ للجارتَين هوًى
إذ جاء منها الذي بالطيبةِ اشتهرا
أما القصيمُ التي بالخير قد عُرفَت
فالخيرُ منها على أرجائنا ظهرا
يُثني لِ (شرقية) الإبداع منه على
ما أظهرَت مِن جمالٍ رائعٍ صورا
يا صاحِ قُم واكتبِ الأشعارَ مُبتهجاً
ما خِلتُ أنْ تتركَ الترحيبَ مُستترا
لا تكتبِ الشعرَ أسمالاً مُهلهَلةً
تستنجدُ الخيطَ والخيَّاطَ والإبرا
لا تكتبِ الشعرَ ريحاً صَرصَراً نسفتْ
أعوادَنا الخُضرَ والأزهارَ والشجرا
لا تكتبِ الشعرَ بحراً غاضباً كسحَتْ
أمواجُهُ الهُوجَ دُوراً تُبتَنَى وقرى
تستوردُ الحرفَ مِن أرضٍ نأتْ نَسباً
و الحرفُ في مَرجِكَ الجذابِ قد خَضِرا
تستهنىءُ الغثَّ مِمَّا مَجَّ صاحبُهُ
لفظاً وتستكرُهُ الأخَّاذَ والنَّضِرا
ما للموازين زاغتْ عن طبيعتها
حتى انتفى قولُها ما عاد مُعتبَرا
ما للموازين مَالتْ عن عدالتها
حتى بدا عدلُها بالجور مُنكسِرا
أدركْ مَوازينَنا يا صاحِ مِن خللٍ
في صدعِه الحرفُ بالإكراه قد حُشِرا
فاستخرجِ الحرفَ مِن صَدعِ الغموض يكنْ
كالعطرِ ما هبَّ في تلك الدجى وسرى
تستافُه النفسُ مِسكاً خالصاً عبِقَتْ
منه النوادي ومَن لِلشِّعر قد حَضَرا
مُستأنساً بالمعاني الغُرِّ تُطربُهُ
حتى تراءتْ له مِن حُسنِها بشرا
شمساً بدَت في الضُّحى بثَّتْ أشعَّتها
نوراً وفي الليلِ باتتْ تؤنسُ القمرا
قد أسمَعَتْهُ الذي الخَفَّاق يَحملُه
مِمَّا بأسماعنا يحلو لنا خبرا
قالت له الخَطُّ أو أرضُ القطيفِ غدتْ
للعلم نبعاً وللأمجادِ والشعرا
فاستنطقِ البحرَ والشطآنَ ما شهدوا
و استنطق النَّخلَ والأشجارَ والثمرا
واستنطق الرملَ فوق السِّيفِ إنَّ على
جنبيه بالعزم ما البحَّار قد حفرا
واستنطق الصخرَ كم للصخر مِعولُنا
بالعزم يستخرج الأقوات قد شطرا
واسألْ يُجِبكَ الصدى مِن كلِّ ناحية
و انظرْ ترَ الفِكرَ والآدابَ والأثرا
قد جاوزَ الحدَّ فيها عَزمُ لاهثةٍ
للعلم حتى جرى للسفح مُنحدِرا
يروي ظِماءً لهُ قد كظَّها عطشٌ
حتى بدَا لِلظِّما مِن رَيِّهِ مطرا
لم يُثنِهِ حاجزٌ عن حَملِ أمتِعةٍ
حتى يرى قاحلاً مِن حِملهِ ازدهرا
هذا هو الخَطُّ والخَطُّ الجميلُ فمٌ
ما نِعمةٌ أُنزِلتْ إلا لها شكرا
هذا هو الخَطُّ فَلَّاحٌ بِتربته
حَبَّ التسامح والإخلاصِ قد بذرا
هذا هو الخَطُّ قلبٌ مُخلصٌ ويدٌ
قد صافحت من لها بالود قد نظرا
هذا هو الخَطُّ غصنٌ ليس مُنفصلاً
عن دوحة الخير مَهما غادرٌ غدرا
هذا هو الخَطُّ جزءٌ من سفينتنا
يؤذيه ما حولَها في البحر قد هدرا
لو أبحرتْ دونَه في بحرها غرِقت
كم يُغرقُ الفُلكَ ما قد مال وانكسرا
إنا وأنتم ومَن فيها على جُرُفٍ
و البحر أمواجهُ قد تحملُ الخطرا
لو تضربُ الفلكَ ريحٌ عاصفٌ هدرتْ
لم نَنتفع بالذي يُهدِي لنا الفِكرا
فلنركبِ البحرَ في حرصٍ وفي حذرٍ
كي لا نرى في دُجَى الإبحار مُنحدَرا
ولنركب البحر إخواناً ذوي أملٍ
نسعى لتحقيقه في النفس قد كبُرا