(اقرأ) بها جهر الكتابُ على
مَن للكتابِ صغا هدًى وتلا
باسم الإله اقرأ فأنت له
داعٍ ستبعث في الورى أملا
بلِّغ رسالتَه التي نزلتْ
يا خيرَ خلقِ اللهِ مُمتثِلا
أنتَ الجديرُ فمَن سواك لِما
يُحيِي بني الإنسان قد عَمِلا
يا صانعَ المعروفِ كم بذلَتْ
كفَّاك رفقاً بالذي سألا
حفظُ الأمانةِ قد عُرِفتَ به
و المرءُ يُعرَفُ بالذي فَعلا
صدقُ الحديثِ حملتَه صفةً
حتى غدوتَ لأهله مثلا
والأقربونَ أعلْتَ مِن عَوَزٍ
سِيَّانِ مَن جافى ومَن وصلا
هذا الذي بالله كنتَ به
يا رحمةَ الرحمانِ مُتصلا
حتى اصطفاكَ لنشر دعوتِه
يا خيرَ مَن للخالقِ امتثلا
تدعو (خديجةَ) كنتَ مبتدئاً
ثم الذي شأناً سما وعلا
أعني ابنَ عمِّكَ مَن تلاك على
كلِّ الدروبِ وعنك ما انفصلا
قد صدَّقاك و(جعفرٌ) مَعهُم
كم فاز مَن ماشاك واتكلا
(أنذر عشيرتك) الذين دنوا
يا خير من فوق الثرى انتعلا
جاءتك تأمر فاستجبتَ له
حتى ثبَتَّ لريحها جبلا
كم مِن أبي لهبٍ وشِلَّتِهِ
جاء الذي ما كان مُحتمَلا
أغضيتَ عنه ولم تكُف أملاً
في نشرِ دينِ الحق مُتكلا
قد أعرضوا عمَّا دعوتَ له
و استنفدُوا في ذلك السبلا
واستخدموا أشرارهم سفهاً
و الناقصين العقلَ والجُهلا
واستهزؤوا ما شاء جاهلُهم
كم حرَّضَ الأغرابَ والدُّخلا
كم حاك مِن كيدٍ يريد به
إطفاءَ نورِ الحق وافتعلا
لكنَّ نورَ الحقِّ باغتَه
بعد الذي مِن أمره حصلا
في كلِّ قلبٍ حلَّهُ أملٌ
فيه الهدى كالمَشعَل اشتعلا
فالدعوةُ السمحاءُ صار لها
صوتٌ بآذان الورى دخلا
يهدي النفوسَ لكل مَحمَدةٍ
يرنو لها الأكياسُ والعقلا
والدعوةُ انتصبَتْ منارَ هدًى
يدعو له مَن كاد أنْ يصلا
حتى إذا وصلَتْ رواحلُهُ
نبعَ الهدَى عن غيره انشغلا
يُمسي ويُصبح والعُلا هدفٌ
فاز الذي مِن نبعه انتهلا
مِن أجلهِ تعذيبَ مَن رفضوا
و البأسَ منهم ذاق واحتملا
والمصطفى آذَوه مُحتسِباً
و الأمرَ للمعبود قد وَكلا
لكنه رغم الذي فعلوا
قد واصلَ التبليغَ مُشتغلا
بالعطف والتحنان يغمُرُهم
لم يذكر الإيذاء والكللا
يدعو لهم ما كان مُتجهاً
لله أو ما كان مُبتهلا
حتى استطال الأمرُ مُرتفعاً
مِن غير مَيلٍ فيه مُعتدلا
لا يبتغي العقلُ السليم له
مهما بدا مِن زُخرُف بدلا
والعنف والتحريض مِن فِرَقٍ
همَّت بقتل المصطفى فَشِلا