تخطَّ إلى المحتوى

كفكف دموعك حمت الأقدار

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

كفكفْ دموعَكَ حُمّتِ الأقدارُ

هيهاتَ يُجدي دمعُكَ المدرارُ

أمْرُ المنيّةِ في البريّة نافذٌ

ولكلّ عمرٍ في الورى مقدار

هذي الحياةُ فهل رأيتَ مُخلّداً

إلا جليلَ الذكرِ وهْو فخار؟

يتلو على الأيام سِفْرَ خلودهِ

دُرّاً نظيماً دونه الأعمار

وأعزُّ ما ورث البنون تجلّةٌ

تقوى تُشيد بذكرها الأخبار

ما للمنابر راعها صرفُ الردى

ولخطبها قد سحّتِ الأبصار؟

غاض الحيا عنها فأقفرَ روضُها

وقضى فتاها الأثبتُ الجبّار

الشاعرُ البدويُّ حطَّ رحالَه

في مهمهٍ للراحلين قرار

ولهتْ له مصرٌ غداةَ رحيلهِ

وذكا بأضلاع الشآمِ أُوار

أمُّ اللُّغى تأسى على أستاذها

والدينُ يبكي والقريضُ يَحار

والصحبُ خلف محمّدٍ يبكونه

كالصحب لما أن قضى المختار

من كلّ دامي القلبِ يخفق بالجوى

وقريحِ جفنٍ دمعُه زخّار

فإذا رأيتَ النفسَ سالت أدمعاً

يومَ الحِمامِ وعمّتِ الأكدار

فاخشَ الملامةَ إن فَقْدَ محمدٍ

في العالمين مصيبةٌ وخَسار

خَلَّدتَ يا بنَ الريفِ بين قلوبنا

ذكراً جميلاً دونه الأذكار

أنجبتَ في مصرَ الأسيفةِ فتيةً

تُزهَى بجيّد شِعرها الأسفار

وسقيتَ طلاَّبَ العلومِ سُلافةً

من سحْرها قد راقتِ الأفكار

وبنيتَ للشرع الحنيفِ مكانةً

دانت لعزة شأنها الأوطار

هذا قريضُكَ للفؤاد يهزّه

طرباً كأنّ بيانَه الأوتار

فاهنأْ بما قدّمتَ فهو مخلّدٌ

هيهات تُبلي حسنَه الأدهار