صدقُ المودّةِ لا تُبليه أزمانُ
والعسجدُ الحرُّ لا يعروه نقصانُ
مهما تناءت دياري واشتكتْ ألماً
لطول نَوْحي بها والجسمُ نحفان
فالروحُ باقيةٌ عند المليكِ لها
والجسمُ ناءٍ وفي ذا القلبِ إيمان
لئن نسيتُ زماني طاب منبتُه
وا فرحةَ النفسِ والنسيانُ سلوان
لكنه كيف يَنسى العبدُ سيّدَه
والقلبُ بالذكر فيّاضٌ وملآن
تكاد تأسرني ذكراه من كمدٍ
والذكرُ في عقرتي يأسٌ وأشجان
سلِ النجومَ أزار الجفنَ طيفُ كرىً
وللسهاد على جفنيَّ سُلطان؟
واستشهدِ الليلَ إن مُدّتْ ذوائبُه
هل الخليلُ بذاك الوقتِ وسنان؟
يا أرذلَ العمرِ قد طالت حياتُكمُ
بعد الأحبّةِ - أكدارٌ وخُسران
أما كفتْكَ سنونٌ فتّتتْ كبدي
والصفرُ في مثلها يأسٌ وأحزان؟
لقد سُقيتُ شآبيبَ الأسى زمناً
لولا الأسى سادتي لم يبقَ جثمان
وابيضّتِ العينُ من حزنٍ ألمَّ بها
والجفنُ بالدمع - فرَّاقٌ وملآن
فالقلبُ في حُرَقٍ والفكرُ في مَرَجٍ
والعينُ في لُججٍ والمرءُ خرسان
علّمتَني العتبَ يا دهري فوا أسفا
فكيف أعوزني للغيث عنوان؟
أين الرفاقُ التي كانت لنا قمراً
في وجده الخطبُ والإنسانُ حيران؟