وما بي حبُّ غانيةٍ، ولكنْ
هي الأوطان، تسقيني هُياما!
ولعتُ بها، وَهَبَّ لها فؤادي
ينافحُ عن مغانيها دَواما!
ويسكبُ «دمعَه» في كلِّ ساحٍ
يعزِّزُها، مخافةَ أن تُضاما
فيا وطني! عليك الروح تحنو
وتأنفُ أن ترى الغَبْرا مقاما
ويا وطني! ترقَّبْ من شبابي
جهوداً مُجْدياتٍ، لا جهاما
وقفتُ عليك آمالي وحُبِّي
ورُمْتُ لك المعالي، والسّناما
فلا كانتْ ليَ اللذاتُ، إن لم
أراكَ تحوز للدنيا الزماما
ولا قرَّتْ حياةٌ لي تدعني
بعيداً عن فِداك، وإن تَسامى
جعلتكَ فوق مأربتي ونفسي
وبعد الله كنتَ ليَ الإماما
شُبولُ القطر قد حاطوا حماهم
وحاكُوا الأُسْدَ صولاً، واحتداما
وما تبعوا الخبالى في خُطاهم
بلى تبعوا السداد والاِنتظاما
فعُدَّتُهم نفوسٌ قد تعالتْ
وإيمانٌ وطيدٌ قد تسامى!
ألا سِيروا وربُّكمُ نصيرٌ
سيمنحكُم مُناكم، والمراما
سيجعلُكم منارَ الناس طُرّاً
تُبينون المحلَّلَ والحراما
ويوم البأسِ يلقى القومُ منكم
عزائمَ فتيةٍ تعلو الحُساما