تخطَّ إلى المحتوى

هذا فلان قد أتى

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

هذا فلانٌ قد أتى

يبغي الوِدادَ معَ الإخاءْ

قد قال يا خِلِّي استمعْ

إني لَتمثالُ الوفاء!

سأكون خِدْنًا صادقاً

لك في غِناكَ، وفي الشقاء

سأكون دومًا مُؤْثراً

لكَ، لا أهاب من الفداء

فاقبلْ وِدادي إنني

في جهرَتي مثلُ الخفاء

قد كان لفظاً ساحراً

يُغري ويجذب لا مِراء

وغفلتُ عن سرٍّ خَشِي

من خلف بَرّاق الطلاء

وحسبتُ أن المرءَ يَحْ

كي لفظُه ما في الوعاء!

لم أدْرِ أن مرادَهُ

كمُراد كلِّ الأدْنياء!

قد جاء ينشد مأْربًا

من بعده يُبدي الجفاء

من بعده يسعى إلى

حَطْمي، وتقويضِ البناء

من كان يخبرني بذا

هل كنت أعلم ما القضاء؟

صاحبْتُه ولقيتُ من

أفعالِه كلَّ العناء

ومنحتُه وُدِّي بلا

مَيْنٍ ولا أدنى رياء

وبثثْتُه السرَّ الذي

بذيوعِه يأتي البلاء

ملَّكتُه نفسي وما

أمَّلتُ من ذاك الجزاء

بل كنت أبغي قوةً

لوِدادنا كي لا يُداء

قد كنت في عزٍّ وفي

بسْطٍ أتاح ليَ الغناء

لم يأتِ يومٌ أرتجي

منه قليلاً من عناء

ومضت بنا الأيام تَتْ

رى صبحُها إثر المساء

لم أخشَ دهراً قُلَّبًا

يرمي الأمينَ بكل داء

حتى أتتْني رَميةٌ

منه وأصلاني العداء!

ماذا؟ صديقي قد مضى!

ما بالُنا؟ أين الوفاء؟

أين الصداقةُ يا تُرى؟

اندبْ معي عهدَ الإخاء!

وَلَّى الصديقُ ولم يعدْ

لم يبقَ لي عيشٌ رخاء!

لم يرعَ وُدّاً قد نما

لا ريبَ أمهره الذّماء

يا ويلَ ناسٍ قد بدَوْا

مثلَ الذئاب فلا رجاء

هم كالثعالبِ يمكرو

نَ، ولو لتحصيل الرِّشاء

غدْر الصحابةِ شيمةٌ

لا تُلْقِ بالاً للنداء

إن تنخدعْ تلقَ الذي

قد صار عندي لا مِراء

فاحذرْ صديقَك إنّه

سيُريك أنواعَ الشقاء!