تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠١ بيت

المتفرقات

هَاتِ حِضْنَكَ الشَّرِدا

ضُمَّني لَهُ أَبَدَا

دَاوِني بِخَمْرتِهِ

أَبْقِني بِهِ أَمَدَا

واسْقِنِيهِ نَشْوَتَهُ

مُدَّ لِلْمُحِبِّ يَدَا

لَا تَصُبَّ خَمْرَ هوًى

في الْكُؤوسِ مُنْفَرِدا

وارْمِني لحِضْنِكَ يَا

فَاتِني الذي ابْتَعَدَا

بِالْغِيَابِ تُشْمِتُ بي

كُلَّمَا ارْتَحَلْتَ عِدَى

آهِ مِنْ هَوَى ثَمِلٍ

أَمْسُهُ يَصِيرُ غَدَا

خَالَ طَيْفَ فَاتِنِهِ

كَالْمَلَاكِ حِينَ بَدَا

وارْتَأَى مَحَاسِنَهُ

حِينَ لاَحَ، وَاتَّئَدَا(١)

هَلَّ مِثْلَ (يُوسُفَ) في

حُسْنِهِ الذي وُعِدَا

فَاشْتَهَى الْمَلَامِحَ قَدْ

فَطَّرَتْ لَهُ كَبِدَا

هَمَّ أَنْ يُقَاوِمَهُ

جَاهِدًا، ومَا صَمَدَا

هَمَّ أَنْ يُعانِقَهُ

هَلْ تُراهُمَا اتَّحَدا!

قَدْ أَصَابَهُ خَبَلٌ

إِذْ رآهُ؛ فَارْتَعَدَا

غَابَ في مَلاحَتِهِ

فَاسْتَلَذَّ مَا شَهِدَا

ذَاقَ خَمْرَ فِتْنَتِهُ

في مَذَاقِهِ شَرَدَا

فاستَزَادَهُ شَغَفًا

بِالبَهاءِ مُطَّرِدا(٢)

يَسْتَحِثُّ طَلَّتَهُ

وعْيُهُ الذي فُقِدَا

يَسْتَقي عُذوبَتَهُ

دَقَّ قَلْبُهُ، وَشَدَا(٣)

قَلْبُهُ يُؤَمِّلُهُ

حُلْمَهُ الذي نَشَدَا

ذابَ في تَرَنُّمِهِ

ذَابَ أَيْنَمَا وَرَدَا

وارْتَوَى بِصُورَتِهِ

حِينَ قَامَ أَوْ قَعَدَا

واقْتَدَى بِمَنْهَجِهِ

في غَرامِهِ، وَحَدَا(٤)

عَدَّ حُسْنَهُ مَثَلًا

في الْجَمَالِ، وَاعْتَمَدَا

صَارَ ما تَوهَّمَهُ

فِكْرَهُ الذي اعْتَقَدَا

آهِ مِنْ صريعِ هَوًى

مِنْ جِنَانهِ طُرِدَا

لمْ يَمُتْ بِنَارِكَ بَلْ

مَاتَ قَلْبُهُ كَمَدَا

كَمْ مَشَى بِغُرْبَتِهِ

هَائِمًا بِغَيْرِ هُدَى

ضَاعَ في تَشَتُّتِهِ

لَمْ يَجِدْ لَهُ بَلَدَا

كَمْ أَصَابَهُ عَطَشٌ

في الْأُوامِ قَدْ جُهِدَا(٥)

واشْتَهَى الْعَذَابَ، إِلَى

جُذْوَةِ السَّعِيرِ عَدَا(٦)

تَاهَ مِنْ تَلَهُّبِهِ

في جَحِيمِهِ خَلَدَا

ويْ أَضَلَّهُ قَمَرٌ

في سَمَائِهِ وُلِدَا

في السَّمَا تَرَقَّبَهُ

تِمَّ عُمْرِهِ ارْتَصَدَا(٧)

فَارْتَقَى لِمَسْكَنِهِ

لِلنُّجومِ قَدْ صَعِدَا

والْحَنِينُ سُلَّمُهُ

لِاحْتِوَائِهِ عَمَدَا

سَلْ هَوَاكَ عَنْ لَهِجٍ

في غَرَامِكَ اجْتَهَدا(٨)

فَاضَ بِالنَّحِيبِ دَعَا

ربَّهُ الذي عَبَدَا

قَلْبُهُ الشَّغُوفُ بكى

مُشْتَهَاهُ مُفْتَقِدَا

مَسَّ قَلْبَهُ أَرَقٌ

مِنْ فِراقِهِ سَهِدَا

لَا تُطِلْ تَشَوَّقَهُ

صَبْرُ قَلْبِهِ نَفِدَا

ضُمَّهُ لِمَسْكَنِهِ

قَبْلَ أَنْ يَضِيعَ سُدَى

سَلْ فُؤَادَ مُحْتَرِقٍ

واسْتَشِرْهُ إِنْ وُجِدَا

كَانَ حِضْنُ فَاتِنِهِ

وهْدَهُ إِذَا رَقَدَا(٩)

غَاصَ في النَّعِيمِ، وَلَمْ

يَهْوَ غَيْرَهُ أَحَدَا

سَلْ إِذَا تُكَذِّبُهُ

حِضْنَكَ الذي زَهَدَا

آتِنِي بِحِضْنِكَ يَا

آسِرِي الذي اعْتَبَدَا(١٠)

علَّهُ يُهَيِّئُ لي

مِنْ عِنَاقِنَا رَشَدَا

سُعِّرَتْ جُهَنَّمُهُ

لي، وَجَمْرُهُ اتَّقَدَا

كَيْ أَرَى حَرائِقَهُ

كَيْ أَذُوقَ مِنْهُ نَدَى

ضُمَّنِي لِتَسْمَعَ مِنْ

رَجْفَةِ الْقُلُوبِ صَدَى

ويْ لِعَاشِقٍ وَلِعٍ

في شُوَاظِهِ رَغُدَا(١١)

كَمْ يتُوقُ جَنَّتَهُ

في لَظَاهُ كَمْ سَعَدَا

فَاسْتَعِذْ بِخَالِقِهِ

مِنْ شُرُورِ مَنْ حَسَدَا

واصْلِهِ بِنَارِ هَوًى

كَانَ قَيْظُهَا بَرَدَا(١٢)

صِلْ بِنَارِهِ رَحِمًا

صِلْ ضُيُوفَهَا الْجُدُدَا

واقْتَرِبْ، وَهُمَّ بِهِ

كَيْ نُزِيدَهُمْ عَدَدَا

هَاتِهِ، وَزُجَّ بِهِ

في كَتائِبِ الشُّهَدَا(١٣)

في الهُيَامِ شُدَّ بِهِ

يَا أَلِيفَهُ عَضَدا(١٤)

كُنْ دَوَاءَ مِحْنَتِهِ

كُنْ لِنَبْضِهِ السَّنَدَا

آتِنَا بِهِ قَبَسًا

آتِنا بِهِ مَدَدَا

حُبُّكَ الْكَبِيرُ جَرَى

في الشُّعُورِ مَا خَمِدا

قَلْبُكَ الْبَهِيُّ طَغَى

في الْغِيَابِ مَا هَمَدَا

زَادَ في حَلَاوَتِهِ

رَاقَ كُلَّمَا تَلَدَا

آهِ مِنْ هَوَى بَهِجٍ

جِدُّهُ يَصِيرُ دَدَا(١٥)

فَاتِنٌ بِهِجْرَتِهِ

سَاحِرٌ إِذَا وَفَدَا

يَسْتَبِيحُ ذَاكِرَتي

في جَوَانِحِي لَبَدَا(١٦)

مَسَّ قَلْبَ مُعْتَكِفٍ

في بَهَاهُ قَدْ هَجَدَا(١٧)

بِالْجَمَالِ يَسحَرُهُ

كَانَ يَنْفِثُ الْعُقَدَا

دَسَّ سَيْفَ نَظْرَتِهِ

في الْفُؤَادِ قَدْ غُمِدَا

خَرَّتِ الْقُلُوبُ لَهُ

والْجَمَالُ قَدْ سَجَدَا

بِالدَّلَالِ أَفْقَدَهُ

صَبْرَهُ إِذَا جَلُدَا

بِالسِّكُوتِ عَذَّبَهُ

في الْغَرامِ، وَاضْطَهَدَا

لَيْتَ أَنَّ صَاحِبَهُ

بِالْكَلَامِ قَدْ جَلَدَا

لَمْ نَرَ التَّكَلُّفَ في

رَأْيِهِ؛ فَمَا فَسَدَا

فَاحَ عِطْرُ مَنْطِقِهِ

لَوْ فَشَاهُ، أَوْ سَرَدَا

صَاغَ حُسْنَ حُجَّتِهِ

إِنْ أَبَاحَهَا حُمِدَا

قَلْبُكَ الشَّقيُّ عَتَا

-طالَ عُمْرُهُ- عَنَدَا

يَسْتَبِدُّ في وَهَنِي

إِنْ رَأَى البُكَا مَرُدَا(١٨)

لَجَّ في تَعَسُّفِهِ

سُوقُ عَطْفِهِ رَكَدَا

شَحَّ بِابْتِسَامَتِهِ

لِلشَّغُوفِ، وَاقْتَصَدَا

بِالْجَفَاءِ كَبَّلَهُ

ثُمَّ أَوْثَقَ الصُّفُدَا(١٩)

لَوْ رَأَى مُمَانَعَةً

أَوْ تَمَرُّدًا وَأَدَا

آهِ مِنْ قَتِيلِ هَوًى

صَارَ يَوْمُهُ نَكَدَا

شَنَّ أَلْفَ مَعْرَكَةٍ

لِلتَمَرُّدِ احْتَشَدَا

مَجْلِسُ الْهَوَى نَشِطٌ

في الْمَعَارِكِ انْعَقَدَا

قَرَّرَ التَّخَلُّصَ مِنْ

قَلْبِهِ الذي انْجَرَدَا(٢٠)

ذَبَّحَ الْحَنِينَ بِهِ

كَيْ يُفَارِقَ الْجَسَدَا

قَدْ سَرَى بِهِ غَضَبٌ

لِلْجُحُودِ قَدْ حَقَدَا

والشُّكُوكُ قَدْ وَضَعَتْ

فَوْقَ جِيدِهِ مَسَدَا

بَتَّ في التَّنَصُّلِ مِنْ

شِقِّهِ الذي جَحَدَا

هَمَّ أَنْ يُعَارِضَهُ

لِلْغِيَابِ مُنْتَقِدَا

غَابَ عَنْهُ مُنْفَعِلًا

لَا جَحِيمَ قَدْ بَرُدَا

شَادَ في الْهَوَى حُجُبًا

سَدَّ عَنْدُهُ سُدَدَا

في أَسَى الْفِراقِ إِلَى

كِبْرِيَائِهِ اسْتَنَدَا

وانْتَهَتْ مُهِمَّتُهُ

لِلْرَّحِيلِ قَدْ عَهِدَا

كُلُّ عَاشِقٍ، وَلَهُ

خَطُّ مُنْتَهًى، وَمَدَى

هَاجَتِ الْبِحَارُ؛ فَلَمْ

يَسْتَطِعْ بِهَا طَرَدَا(٢١)

لَا مُغِيثَ أَسْعَفَهُ

في الْعِنَادِ أَوْ نَجَدَا

هَمَّ قَلْبَهُ نَدَمٌ

مِنْ غَبَائِهِ حَصَدَا

مَنْ يَصِدْ بعاصِفَةٍ

صَارَ حَظُّهُ الزَّبَدَا(٢٢)