أَنَا (شَمْعُونُ) ذُو الْبَأْسِ الشَّدِيدِ
ورِثْتُ الْقَتْلَ وِرْثًا عَنْ جُدُودِي
ومَكْتُوبٌ بِحِقْدٍ في كِتَابِي
بِأَنَّ الْذَّبحَ حَقَّ عَلَى الْعَبيدِ
كِتَابِي مِنْ (حَرِيدِيمٍ) وَحِبْرِي
مِنَ الْمَزْمُورِ وَالْعَهْدِ الْعَهِيدِ(١)
سَأُقْرِئُكُمْ هُنَا يَا أَصْدِقَائِي
مُعَلَّقَةً مِنَ الْأَدَبِ الْيَهُودِي
وأَمَّا بَعْدُ؛ قُلْتُ الشِّعْرَ حَتَّى
أُنَزِّعَ شَأْفَةَ الْعِرْقِ (الثَّمُودِي)(٢)
أَنَا سَرَّاقُ أَرْضٍ (بَلْطَجِيٍّ)
وإِجْرَامِي الْمُهَذَّبُ في صُعُودِ
غَزَلْتُ الْعُنْصُرِيَّةَ في حَيَاءٍ
أَنَا الْعَذْرَاءُ حَمْرَاءُ الْخُدُودِ
أَنَا السَّرَطَانُ مُنْتَشِرٌ لَذِيذٌ
مُمِيتٌ لَيْسَ كَالْوَرَمِ الْحَمِيدِ
وأَطْعَمَنِي (بَنُو عُثْمَانَ) أَرْضًا
شَرَيْتُ الْأَرْضَ مِنْ (عَبْدِ الْحَمِيدِ)(٣)
وقَدْ ضَاقَ الْمُقَامُ عَنِ انْتِهَابِي
بَحَثْتُ الْيَوْمَ عَنْ سَطْوٍ جَدِيدِ
فَإِنْ لَمْ أَلْقَ عِنْدَ الْعُرْبِ شَيْئًا
سَأَسْرِقْ مِنْهُمُ الشِّعْرَ الْعَمُودِي
(وَبَيْتَ الْكُرْدِ) دَاخِلَ (أُوْرْشَلِيمٍ)
(وَدَيْرَ الْحَبْسِ) أَوْ (بَابَ الْعَمُودِ)(٤)
سَأَحْلِبُهُمْ فَلَا أُبْقِي عَلَيْهِمْ
كَنَكْبَةِ نَاقَةٍ مَحْلٍ حَرُودِ(٥)
كَطِفْلٍ في الْمَدَارِسِ عَلَّمُونِي
بِأَنَّ الْعُرْبَ أَنْجَاسٌ بِدُودِ
بَرَابِرَةٌ تُحَرِّضُهُمْ بِعُنْفٍ
عِبَارَاتٌ عَلَى الْعَلَمِ (السُّعُودِي)
وقَدْ مَرَّتْ سَفِينَتُهُمْ بِبَحْرِي
فَحَطَّمْتُ السَّفِينَةَ فَوْقَ (جُودِي)
ودَاسَ عَلَى الْفِلِسْطِينِيِّ نَعْلِي
كَصَرْصَارٍ بِلَا مَأْوًى طَرِيدِ
حَشِيشُ الدَّهْسِ يَجْرِي في دِمَائِي
عَشِقْتُ الدَّهْسَ عَنْ رَشِّ الْمُبِيدِ(٦)
أَنَا (الشَّمْشُونُ) أَفْتَرِسُ الْأَعَادِي
وأَشْرَبُ مِن دَمِ الْخَصْمِ اللَّدُودِ(٧)
أَرُّشُّ الْفُلْفُلَ الْمَسْحُوقَ رَشًّا
عَلَى عَيْنَيْ رَضِيعٍ في بُرُودِ(٨)
كَرَشِّ الْمَاءِ أَوْقَاتَ (الْعَصَارِي)
ورَشِّ الْمِلْحِ في عَيْنِ الْحَسُودِ(٩)
وهَذَا مِنْ هِوَايَاتٍ تَقَوَّى
بِهَا الْمُسْتَوْطِنُونَ عَلَى الصُّمُودِ
وعُنْوَانِي بِقَلْبِ (بِتَاحَ تِكْفَا)
قَرِيبٌ لَيْسَ وَكْرِي بِالْبَعِيدِ(١٠)
جِوَارَ حَدِيقَةِ الْحَيَوَانِ بَيْتِي
بِدَرْبِ (مُشِيهَ شَارْتَ) مَعَ الْقُرُودِ(١١)
وأَفْتَحُ كُلَّ مَدْرَسَةٍ لِرَقْصٍ
لِتَرْقِيصِ الْذِّئَابِ عَلَى الْأُسُودِ
وكَمْ نَامَتْ سِبَاعٌ عَنْ ذِئَابٍ
مُرَاهِنَةً عَلَى الْمَاضِي التَّلِيدِ!
فَفِي (شَارُونَ صَادِحَ) عِثْتُ رَقْصًا
وفِي (الْمَبْكَى) سَأَرْقُصُ لِلشَّهِيدِ(١٢)
سَأَهْدِمُ مَقْدِسًا وَأُقِيمُ صَرْحًا
(فَمَسْجِدُ قُدْسِهِمْ) بَيْتُ الْقَصِيدِ(١٣)
وأُحْيِي هَيْكَلًا وَأُعِيدُ عزًّا
إِلَى الْأَسْبَاطِ في قَصْرٍ مَشِيدِ
وحِقْدِي لَوْنُهُ الْعَسَلُ الْمُصَفَّى
وأَنْصَعُ مِنْ بَيَاضٍ فِي الصَّدِيدِ
أَثَارَ كَلَامُ (كُوسْتِلَرَ) انْتِبَاهِي
وخُطَّتُهِ عَنِ الْعُنْفِ الْمُفِيدِ(١٤)
فَأَحْرَقْتُ الْقُرَى أَكْنَافَ (يَافَا)
ونَصَّبْتُ الْمَذَابِحَ مِنْ عُقُودِ
وشَبَّحْتُ النِّسَاءَ بِكُلِّ فَخْرٍ
لِتَدْهَسَهُنَّ أَقْدَامُ الْجُنُودِ
كِلَابُ (الْمَالِنُو) في كُلِّ سِجْنٍ
تُدَرِّبُ رَأْسَهُنَّ عَلَى السَّجُودِ(١٥)
وتَسْقِي حَلْقَهُنَّ مُذَابَ مُهْلٍ
وتُطْعِمُ ثَغْرَهُنَّ دَمَ الْفَصِيدِ(١٦)
وأَسْكُبُ مَائِيَ الْمَغْلِيَّ يُرْوَى
بِهِ الْعَطْشَانُ في الْيَوْمِ النَّهِيدِ(١٧)
سَتُتَّهَمُ الضَّحِيَّةُ بِاعْتِدَاءٍ
ويُتَّهَمُ الَّذِي يَطَغَى بِجُودِ
(وَأَمْرِيكَا) تُؤَمِّنُ لي غِطَاءً
ويَدْعُو الْغَرْبُ بِالْعُمْرِ الْمَدِيدِ
(وَهَاشَارُونُ) سِجْنٌ مِنْ سُجُونِي
أُكَرِّمُ فِيهِ أَسْرَى بِالْقُيُودِ(١٨)
أُضَيِّفُهُمْ بِشَبْحٍ ثُمَّ جَلْدٍ
وزَيَّنْتُ الْأَسَارَى بِالْحَدِيدِ
وأَقْلِبُ حُزْنَهُمْ فَرَحًا بِعُرْسٍ
أُقِيمَ لِأَجْلِ تَشْيِيعِ الْفَقِيدِ
وأُهْدِي لِلْمُقَاوِمِ أَلْفَ بَيْتٍ
أُسَوِّيهَا بِأَرْضٍ أَوْ وَجِيدِ(١٩)
وفِي شَغَبِ انْتِفَاضَتِهِ أُنَادِي
بِأُذْنِ رُصَاصَتِي؛ أَنْ لَا تَحِيدِي
تُوَزِّعُ وِحْدَةُ (النَّحْشُونِ) وَرْدًا
بِحَقْنِ رُصَاصِ (دَمْدَمَ) في الْوَرِيدِ(٢٠)
مِنَ الْمُسْتَعْرِبِينَ أجُرُّ جَيْشًا
وهُمْ لَوَطِيسِ حَرْبِي كَالْوَقُودِ(٢١)
(وَمِتْسَادَا) تُدَلِّكُ نَارَ ظَهْرٍ
لِمُعْتَقَلٍ بِرَكْلٍ في الرُّقُودِ(٢٢)
أَجَادَتْ قَطْعَ مُصْحَفِهِ فَيَدْعُو
ويَفْرَغُ لِلتَّعَبُّدِ وَالْهُجُودِ
فَقَوَّتْ فِيهِ إِيمَانًا وَنُسْكًا
يُقَرِّبُهُ مِنَ الرَّبِّ الْوَدُودِ
وأَطْفَالٌ أُصَوِّرُهُمْ عَرَايَا
وأَطْهُوهُمْ عَلَى مَهَلٍ وَرُودِ(٢٣)
شَوَيْتُ بِكَهْرَبَائِي كُلَّ طِفْلٍ
كَشَيِّ اللَّحْمِ في عُودِ السَّفُودِ(٢٤)
كَفِئْرَانِ التَّجَارِبِ أَسْتَبِيهِمْ
لِأَجْلِ تَجَارِبِ الْعِلْمِ الْمَجِيدِ(٢٥)
حُبِيتُ مِنَ الْإِلَهِ بِنُورِ عَقْلٍ
مُمِيتٍ لِلْأَعَادِي مُسْتَفِيدِ
وفِي (الدَّامُونِ) طِفْلٌ بَعْدَ طِفْلٍ
أُدَرِّبُهُ عَلَى الْمَوْتِ الْوَئِيدِ(٢٦)
وفي (جَلْبُوعَ) أَوْ (رامُونَ) حِصْنِي
فَيَا أَجْوَاءَ (خَيْبَرَ) لَا تَعُودي(٢٧)
أَنَا الصُّوفِيُّ دَرْبِي الْعِشْقُ أَهْوَى
(كَأَمْرِيكَا) إِبَادَاتِ (الْهُنُودِ)(٢٨)
وأَعْشَقُ (مِصْرَ) أُمَّ الْأَرْضِ عِشْقًا
عَشِقْتُ (بِمِصْرَ) تَفْخَيخَ الطُّرُودِ(٢٩)
(وَإسْرائِيلُ بَيْتِي) خَيْرُ حِزْبٍ
لِتَرْحِيلِ الْعُرُوبَةِ عَنْ حُدُودِي(٣٠)
ومَنْقُوعُ التُّقَى (أَرْيِيهُ دِرْعِي)
هُوَ الْحَاخَامُ ذُو الرَّأْيِ السَّدِيدِ(٣١)
يُشِيعُ مَحَبَّةً لِنُبِيدَ عِرْقًا
ونَسْلًا بَاقِيًا مِنْ قَوْمِ (هودِ)(٣٢)
يَقُولُ بِأَنَّهُمْ كَدَوَابِ (مُوسَى)
كِبَاشٌ لِلْيَهُودِيِّ الرَّشِيدِ(٣٣)
يُمَكِّنُنِي رِجَالُ (شُهُودِ يَهْوَا)
لِقَطْعِ النَّسْلِ مِنْ أَرْضِ الْوُعُودِ(٣٤)
وأَيْنَعَتِ الرُّؤُوسُ أَمَامَ عَيْنِي
وحَانَ الْقَطْفُ في يَوْمِ الْحَصِيدِ
قَرِيبٌ مِنْ شَوَارِبِهِمْ عَذَابِي
بَعِيدٌ عَنْ شَوَارِبِهِمْ خُمُودِي
جَوَاسِيسِي بِهِمْ في كُلِّ شِبْرٍ
وأَنْفَاسٍ لِزَيْتُونٍ وَبِيدِ(٣٥)
أَنَا (شَمْعُونُ) نَازِيٌّ جَدِيدٌ
(بِبَلْطَجَةٍ) عَلَى رَأْسِ الشُّهُودِ
ولِي مُتَحَدِّثٌ لِلْجَيْشِ أَضْحَى
نَبِيًّا مِنْ تَسَامُحِهِ الرَّغِيدِ
يُجَمِّعُ كَارِهِي أَوْطَانِهِمْ في
صُفُوفٍ مِثْلَ جَرْبُوعٍ مَصِيدِ(٣٦)
(أَفِيخَايُ) الَّذِي قَدْ صَارَ شَيْخًا
لَهُمْ بِحَضَانَةِ (الطِّفْلِ السَّعِيدِ)(٣٧)
وقُورٌ هَادِئٌ كَوَحِيدِ قَرْنٍ
فَأَقْعَدَهُمْ عَلَى الْقَرْنِ الْوَحِيدِ
يُقَتِّلُ جَيْشُهُ الْأَطْفَالَ لَكِنْ
يُهَنِّئُ مُسْلِمِي الدُّنْيَا بِعِيدِ
بِآيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ يَهْدِي
وأَمْثَالٍ مِنَ (الْعِقْدِ الْفَرِيدِ)
وفِي قَنَوَاتِهِمْ سَيَحُلُّ ضَيْفًا
كَأُنْثَى تَسْتَبِيهِمْ بِالنُّهُودِ
وتَغْرِيدُ (ابْنِ كُوهِينَ) انْتَهَى مِنْ
مُخَادَعَةٍ، فَنِعْمَ الْوَغْدُ (إِيدِي)(٣٨)
بِأَوْطَانٍ لَهُمْ قَدْ كَالَ سبًّا
فَقَالَ مُخَنَّثٌ: (هَلْ مِنْ مَزِيدِ؟)
سَيُنْبِئُهُمْ بِزَيْفٍ مُسْتَفِزٍّ
يَسُوقُ غَبَاءَ قَوْمٍ بِالرُّدُودِ
سَيُوقِعُ بَيْنَهُمْ سَيَبُثُّ كُرْهًا
يُضَافُ بِقَلْبِهِمْ فَوْقَ الرَّصِيدِ
لِيَخْسَرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْتِفَافًا
وتَأْيِيدًا فَيَهْمِيَ كَالشَّرِيدِ(٣٩)
ويَجْعَلَهُ يَسُبُّ مُحِيطَ شُؤْمٍ
فَيُوصَفَ بَعْدَ عَطْفٍ بِالْجُحُودِ
ولِي حَشْدٌ زَنِيمٌ مِثْلُ (إِيدِي)
كَعِرْبِيدٍ وَظِيفِيٍّ وَدِيدِ(٤٠)
(وَإِتْمَارُ بْنُ غَافِيرٍ) تَمَنَّى
فَنَاءَ الْعُرْبِ بِالْمَوْتِ الْأَكِيدِ(٤١)
فَنَارُ جَهَنَّمٍ تَحْتَاجُ مِنْهِمْ
بِآخِرَةٍ إِلَى حَطَبٍ وَقِيدْ(٤٢)
وفي (حُوَّارَةٍ) نَادَى بِمَحْوٍ
(سِمُوتِيرِيتْشُ) رَمْيًا بِالْوَعِيدِ(٤٣)
قُبَالَةَ رَايَتِي سَأَصُفُّ عُرْبًا
سَأَجْعَلُهُمْ رُوَاةً لِلنَّشِيدِ(٤٤)
بِطَابُورٍ صَبَاحِيٍّ نَشِيطٍ
كَتِلْمِيذٍ مُطِيعٍ أَوْ بَلِيدِ
سَأَبْنِي فِي تَمَنُّعِهِمْ مَقَامِي
سَأُغْوِي كُلَّ دَرْوِيشٍ مُرِيدِ
كَجَارِيَةِ الْبِغَاءِ سَأَشْتَرِيهُمْ
فَأَجْنِي الْأَمْنَ بِالثَّمَنِ الزَّهِيدِ
وأُقْرِئُهُمْ سَلَامَ الْذُّلِ حَتَّى
أُذِيبَ بِصَدْرِهِمْ جَبَلَ الْجَلِيدِ
سَأُحْكِمُ قَيْدَهُمْ بِمُفَاوَضَاتٍ
عَلَى التَّسْلِيمِ أَوْ صِيَغِ الْجُمُودِ
سَلَامٌ في مُقَابِلِ أُمْنِيَاتٍ
لِيَأْتُوا تَحْتَ رِجْلِي بِالنُّقُودِ
وتَنْخَرِطَ الدُّمَى في عَرْضِ ضِحْكٍ
(وَإِبْرَاهَامُ) عُنْوَانُ الْعُهُودِ
نَصِيبُ شُعُوبِهِمْ جَلَطَاتُ قَلْبٍ
إِذَا مَا لَاحَ تَقْبِيلُ الْوُفُودِ
فَنَحْنُ دُعَاةُ سِلْمٍ مَا حَيِينَا
مِنَ الْجَدِّ الْعَتِيِّ إِلَى الْحَفِيدِ
وأَفْهَمْنَا رُؤُوسَ الْقَوْمِ أَنَّا
لِحِفْظِ الْعَرْشِ تِرْيَاقُ الْخُلُودِ
ونَحْنُ وَرِجْسُهُمْ أَوْلَادُ عَمٍّ
لِيَوْمِ الدِّينِ في حَبْلٍ وَطِيدِ(٤٥)
لِمَاذَا يَكْرَهُ الْعَرَبِيُّ وَجْهِي
ويَزْرِينِي كَدُونِيٍّ حَقُودِ؟(٤٦)
ويَنْبِذُنِي مُحِيطِي شَرَّ نَبْذٍ
كَمَسْعُورٍ وكَلْبٍ في الْوَصِيدِ!(٤٧)
أَلَمْ أَحْمِ الْمُحِيطَ مِنَ (الْمَلَالِي)
(وَإِيرَانَ) الْمُشَاكِسَةِ الْعَنُودِ؟
وأَحْفَظْ ظَهْرَهُ مِنْ شَرِّ فِكْرٍ
وأَمْنَعْهُ التَّشَيُّعَ كَالسُّدُودِ!
وفِي (دَيْمُونَةٍ) أُخْفِي سِلَاحًا
لِأَحْمِيَهُ مِنَ الْخَطِرِ الْوُجُودِي!(٤٨)
لِمَاذَا يَزْدَرِي الْعَرَبِيُّ وَجْهِي
ووَجْهِي كَالْجُمَانِ عَلَى الْقُدُودِ؟!(٤٩)