دعاني فلبيتُ الجمالُ الموزَّعُ
وغنَّى فأصغيتُ الهزارُ المرجِّعُ
هزارٌ على عرش الطبيعة ملكُهُ
وعرشٌ على الأرواح أعلى وأرفع
له منبرٌ في كل غصنٍ ومنبرٌ
على كلِّ قلبٍ والجوارحُ مَسْمَع
يقولُ، فتُصغي الكائناتُ بأسْرها
ويسجع فالدنيا غناءٌ مُسجَّع
تسمَّعتُه في روضةٍ طاب عَرْفُها
وطاب على جنباتها المتربَّع
يُباكرُها صَوْبُ الغمام فيغتدي
بها من بُكاءِ المزْنِ دُرٌّ مرصَّع
وقد لبستْ من رائعِ الوَشْيِ حلَّةً
مُنَعنعَةً كانت لها الأرضُ تصنع
يروعُكَ منها الحسن شتَّى فنونُه
وأصباغُها من كلِّ ذلك أروع
يضاحِكُ فيها النُّورُ أفنانَ نَوْرِها
فتبسمُ والأوراقُ منهن تدمع
تصدَّت لإغواءِ الملِمِّ بأرضِها
تَصدّي الغواني حين تُغرِي وتُولَع
حرامٌ على ساحاتها الحزنُ إنه
متى أمَّها المحزونُ لا يتوجَّع
لقد راقني منها تسلسلُ مائها
سبائِكُ كالبِلَّورِ حين يُشعْشِع
وما ذاك ماءٌ بل لُجَيْنٌ مذوَّبٌ
يظلُّ مَدوفًا، في جَوابيه مَشْرَع
تسيل على الدّيباج منه مذاهبٌ
مُرَقرقةٌ، فيهِنَّ رَيٌّ ومَنقع
وقد رَنَّقْتَ شمسُ الأصيل كأنها
على الأفُق النائي عليلٌ مُودِّع
فلم يُبقِ منها الأيْنَ غيرَ حشاشةٍ
وإلا اصفرارًا في التُّراب مُذَعذَع