أيها الليلُ! بعثتَ الذكرياتْ
في فؤادي وأهجْتَ الحسَراتْ
طُلتَ يا ليلي وطالتْ لهجَتي
فحسبتُ النجمَ مُغرًى بالثَّبات
ليلُ! ها أنت الذي آويْتَني
وحبيبُ القلب، في الدهر المُؤات
أنَسِيتَ المقعدَ الحجريَّ والْ
غاب والدوحةَ حولَ الهضَبات
ومماشي الرملِ في تعْريجِها
حين تمشي وهْي تُخفي الخُطُوات
يغرقُ الحِبُّ، فيلقي خِصْره
في ذراعي كي يُوقَّى العثَرات
أو لم ترسلْ لنا من حسدٍ
قمرًا يُحصي علينا القبلات
أو لم تطلعْ علينا شُهُبًا
في الدُّجى ترمي لنا بالنظرات
ولكم أغريتَ دهرًا طائرًا
بهوانا فمضى كاللَّحَظات
ثم ها أنت فما لي لا أرى
فيك يا ليليَ غيرَ الظُّلمات
أين حبي؟ كيف طوَّحْتَ به
أين ذاك الحبُّ؟ أين النَّشَوات؟
ومكانُ الحبِّ هل هدَّمتَه؟
واقتلعتَ الغابَ والمُخْتبَآت؟
ومماشي الرمل هل عفَّيْتها؟
فغدت نهْبَ الرياح السافيات
وهلِ الدوحة صارت بعدنا
هيكلاً للحب هدَّتْها الحياةْ؟
وهل البدرُ كما عهدي به
يرسل النورَ بتلك الرَّبَوات؟
أيها الليل الذي يسحقُني
بسكونٍ وسُباتٍ وصُمات
كنْ كما شئتَ رجيمًا ماردًا
أو ملاكًا نازلاً بالرحَمات
وتطاولْ أو تَقَاصَرْ أبدًا
وابعثِ الهول أوِ انشرْ نَفَحات
أنت لا تقدرُ أن تسلِبَني
من عهودِ الحبِّ تلك الذكريات
ذكرياتُ الحب ما أعذبَها
هي كلُّ الحبِّ، كلُّ السَّكرات
الخلود الصِّرْفُ في كاساتها
والحياةُ الحقُّ في تلك الحياة
ماضيَ الساعاتِ اِشفعْنَ لنا
في حياةٍ تنقضي بالحَسَرات