ربِّ يا من خلقتَ هذا الوجودا
عالمًا رائعًا وفنّاً مَجيدا
أنت ربي أخذتَهُ من هباءٍ
ثم أخرجتَه قويّاً عتيدا
قلتَ كُنْهُ! فكان لغزًا عميقًا
وكتامًا مُسْتعجَمًا ونشيدا
وبنيتَ السّماءَ ذاتَ جلالٍ
وجمالٍ خلَّدتَه تخليدا
وجعلتَ الكواكبَ الزُّهْرَ سُرْجًا
ورُجومًا وزينةً وجُنودا
آيةٌ تملأ التقيَّ خشوعًا
ويكاد الجَحودُ ينسى الجُحودا
إنما حارَ يا إلهيَ فكْري
في وجودٍ نلقَى به التنكيدا
هل يكونُ الوجود أحقرَ شأنًا
لو تكون الحياةُ عيشًا رغيدا؟
إنَّ من يُبدعُ الوجودَ جديرٌ
أن يُقيم الشقاءَ منها طريدا
بَهَظَتْنا الحياةُ يا ربُّ همّاً
وعذابًا وأفنَتِ المجهودا
حطَّمتْنا آلامُها ورَمتْنا
بالدَّواهي وأنجزَتْنا الوعيدا
خدَّدتْ خدَّنا الدموعُ اللواتي
سِلْنَ حتى تركْنَه أُخدودا
وحنَت قدَّنا ثقالُ الرَّزايا
بعد أن كان ناعمًا أُمْلودا
وبكينا بعد الدموع دماءً
ونطقْنا مع الأسى تنهيدا
وسلكْنا مع الحياة طريقًا
جعلتْه الحياةُ صعبًا كؤودا