كما تولدُ الشمسُ البهيَّةُ في غدِ
سأعلنُ ميلادَ الأماني على يدي
وأنتَ الذي طوّقتَ كفّي .. تقودُني
وكانَ عصيَّاً قبلَ كفَّيكَ، مِقودي
تسيرُ بروحي في دهاليزِ فكرتي
إلى حيثُ ألقتْ رحلَها، نارُ موقدي
وما كانَ يوماً قد تلاقتْ عيونُنا
ولكنْ، تراني في مرايا تنهُّدي
تسافرُ في الأحشاءِ نصلاً كأنَّما
منَ الوصلِ قد أصبحتُما في توحُّدِ
فتمنحُني تأشيرةً نحو داخلي
أزورُ بها نبضي وأُذكي تَودُّدي
وأنتَ انقلابي ضدَّ نفسي، تزيحُني
إليّ و عنّي، يا لهذا التشرُّدِ !!
وتعشقُ فوضى الدربِ، كي تبلغَ المنى
وتأبى مسيراً، في طريقٍ معبَّدِ
وتمشي إذا تمشي على الشوكِ حافياً
لتظفرَ في العُقبى بحقلٍ مورَّدِ
وتطرُقُ باباً بالتقاليدِ موصداً
وتُعرضُ عن بابِ بها، غيرِ موصدِ
تشدُّ المصلِّي نحوَ آفاقِ حانةٍ
وتُضفي على السكّيرِ أجواءَ مسجدِ
و تمنحُ للمجهولِ اسماً، وتارةً
تجرِّدُ اسماً، لم يكنْ بِمجرَّدِ
و تصدُقُ إذْ يأتي حديثُك (مرسلٌ)
وليسَ اقتباساً من (صَحيحٍ) و (مُسنَدِ)
ومن أنتَ إذ تُلقى، فتزكو منصةٌ
و يعبقُ إنشادٌ على ثغرِ منشدِ ؟!
أ أنتَ الذي قد حطَّ حولَ نوافذي
وطاردَ أحلامي و حاصرَ مرقدي ؟!
تغذّي على العصيانِ نبضي فتنتهي
بنبضٍ على أحوالهِ مُتَمَرِّدِ
إذا فُحتَ معنىً صارَ جسمي حديقةً
كأنَّكَ منْ لحمِي و عظمي بمرصدِ
تخيّرتُ أن ألقاكَ .. لا وعدَ بيننا
فلا خيرَ في شعرٍ يجيءُ بموعدِ
ولستُ الذي يرضاكَ حُكْماً مؤقتاً
فما شفَّ روحي، مثلَ حُكمٍ مؤبَّدِ
تجيءُ على ما لم أخططْ لفعلهِ
فلا أنتَ تَهديني ولا أنتَ تَهتدي
و تجري مثالاً في لساني و حكمةً
تعبِّرُ عن مغزىً شفيفٍ ، و مقصدِ
وتسري نسيماً في شرايينِ عاشقٍ
و عاشقةٍ، تَهذي بوعدٍ معربدِ
إذا مرَّ بي معناكَ أكرمتُ نُزْلَهُ
و أوردتُهُ، من لهفتي خيرَ موردِ
و إن حلَّ بي رمزٌ و زارتْ كنايةٌ
ظفرتُ بياقوتٍ بها و زمرَّدِ
وأسمعُ أجراسَ التفاعيلِ في دمي
تسافرُ بي في عزفِها المُتَفَّرِدِ
تعقَّبتُ أحشائي إلى أنْ جمعتُني
وجئتُكَ في جِلْدي، جميعي بمُفردي
أنا أنتَ في الدُّنيا، إذا ما طبعتُني
تدفقتَ عنّي، في ثنايا مجلَّدِ
أفرُّ منَ الأيامِ نحوكَ، إنْ أقستْ
و أبحثُ عنّي..عنْ خيالي المجسَّدِ
تعرِّشُ من فوقي ظلالُكَ، لم أُرِدْ
سِواها ظلالا، حولَ قصرٍ مُشيَّدِ
فليسَ اتِّساعُ الكونِ إلاَّ قصيدةً
وليسَ لأقصاها مدىً في التمدُّدِ
إذا ضاق بي بتي برغمِ اتِّساعهِ
أويتُ إلى بيتِ (الخليلِ ابنِ أحمدِ)