هذا مقامك
" وأشار إلى قلبه "
قالوا : تحبُّ الأرضَ ؟ قلتُ : ومنْ بها
أو منْ عليها أصبحُوا سكّانا
مطَري يبلُّ حدائقَ الحبِّ التي
ذَبُلَتْ ، لِيُرجِعَ زهرَها ألوانَا
و يمرُّ منْ جهةِ القلوبِ مصبِّحاً
بالوردِ ، كي تغدُو القلوبُ جِنانا
عِشْقي يُعلِّمُني بأنْ أطأَ الثرى
متخفِّفاً من طينتِي أوزانَا
و على مرايَا النهرِ أعشقُ أن أرى
صور النسيم يراقصُ الأغصانا
ما سِرْتُ بالحزنِ الثقيلِ محمّلاً
إلاَّ لأنفضَ عنْ أخي أحزانَا
أمشي و تنبضُ فوقَ رفِّ أضالعي
روحٌ يوزّعُها الهوى مجّانَا
أحنو على الغرباءِ .. أفرشُ مُهجَتي
وداً ، وأمنحهمْ بها أوطانَا
و أحنّ منْ خوفي لأيِّ مخلِّصٍ
وهْمٍ ، يحيلُ مخاوفي اطمئنانَا
جفَّتْ شرايينُ الدقائقِ إنَّما
استبقيتُ من ولعي بها شريانَا :
هُو أنْ أحبَّ وكمْ أحبُّ فربَّما
دوّنتُ لي في ساعتي عُنوانَا
أشتاقُ أنْ أرمي الحياةَ بوردةٍ
يطوي شذاها الهمّ والحرمانا
وأمدَّ ما بينَ الشعوبِ جسورَها
و أُؤَالِفَ (الإنجيلَ) و (القرآنا)
درَّبْتُ أضلاعي على أوجاعِها
و أحلتُ كلَّ فجيعةٍ ألحانَا
و دخلتُ محرابَ الهوى متنسِّكاً
و رفعتُ صوتَ البائسينَ أذانا
وحملتُ في كفّيَّ قلبي هاتفاً:
هذا مقامكَ يا أخي الإنسانا