اقرعِ الكأس يا نديمُ بكأسي
واسقِنيها حتى تميل برأسي
وتَوفّرْ على السلاف وأنفقْ
في سبيل السلاف آخرَ فَلْسِ
لا تبالِ الحساب واشربْ وغالطْ
قل لخمّارها ثلاثًا لخمس
وتحدّثْ على المدام حديثًا
هو بعد المدام شهوة نفسي
خلِّ عنك الملام لست أبالي
أن أبيع الدنا بمجلس أُنس
يخلس الدهر من بنيه سرورًا
فلتكنْ همّتي مسرّةَ خلس
إن عيشي أن تُطلع الكأسُ شمسًا
وتظل الأفواه مغربَ شمس
ما لدنيا همومُها صاحياتٌ
من أخي الهمّ غيرُ سُكرٍ ونعس
فاسقِني يا نديمُ حتى تراني
من خَبالي أظن يوميَ أمسي
وتراني أنفدت صبرَ الندامى
بهُراءٍ ما بين جهرٍ وهمس
حلّتِ الراح عقدةً من لساني
فتغنّى حتى بأسرار عرسي
ودعت لي الآمالَ حتى استجابت
واستقادت صعابُها غيرَ شُمس
فبنت لي فوق الهواء قصورًا
أين منها آطامُ عُربٍ وفُرس
بِتُّ فيها دون الملوك مليكًا
طوّح التاج وارتمى تحت كرسي