بلغتَ فؤاديَ الصابي المراما
كما تهوى برؤيتك الشآما
فبلّغْها حنينكَ في خُشوعٍ
وأدِّ لها التحيّة والسّلاما
وناجِ الذكرياتِ وطيبَ عهدٍ
تقضَّى في مغانيها انصراما
لقد أحببتَها إذ أنت غُصنٌ
بريعان الصِّبا حبّاً لزاما
وكنتَ ولم تزلْ كَلِفًا ولوعًا
بمرآها وصبَّاً مستهاما
أَلوفًا للديار وساكنيها
تودُّ المكْثَ بينهمُ دواما
وكم لكَ من غدوٍّ أو رواحٍ
بأربُعها تحفُّ بك النُّعامى
وتحضنُكَ الخمائلُ والروابي
وتفغمُك الأقاصي والخُزامى
وتُطِربُكَ البلابلُ شادياتٍ
بألحانٍ تُردّدها غراما
سرَتْ في ضفّتَيْ بردى انسيابًا
تهزُّ الحَوْرَ من شجوٍ هياما
أيا بردى أبثُّكَ حَرَّ وجدي
وأشكو من نواك لك الأُواما
فروِّ جوانحي وانقعْ غليلي
وبرّدْ مهجةً وهَجَتْ ضِراما
فلو ترك المصفّقُ راحَ روحي
ألذُّ برشفةٍ جامًا فجاما
جعلتَ الغوطتين جِنانَ عدنٍ
ونضّرتَ المغاني والإكاما