أنا في حيرتي وطول عنائي
كسفينٍ تجري بغير اهتداءِ
ضلَّ ربّانُها وقد كُسِرَ المِجْ
دافُ منه والبحرُ في غُلواء
يقذف الموجُ حوله حُممَ السُّخْ
طِ، وتُرديه سَوْرةُ الدأماء
وأرى الليلَ يغمر الكونَ في الصَّمْ
تِ، ويطغى بروعة الكبرياء
ومن الأفق فيه طافت نجومٌ
تعكس النورَ فوق سطح الماء
وبدا بارقُ المنى مذ تجلّى ال
بدرُ يزهو بنوره الوضّاء
وأفاقَ النوتيُّ من بعد يأسٍ
يَقِظَ الفكر بعد طول عناء
رامقاً طرفه يحدّق في الأُفْ
قِ، ويدعو بلوعة الأبرياء
ويناجي السماءَ في صوته الخا
فتِ، رحماكَ يا إلهَ السماء
هكذا كلُّها حياتي شقاءٌ
ونعيمي في حيرتي وشقائي
أنا إن أبكِ لا يُفيد بكائي
أو أغنّي فليس يُجدي غنائي
أو أصلّي فهل تَصحّ صلاةٌ
وبها أرتدي ثيابَ الرياء؟
أو أزكّي فهل تكون زكاةٌ
غُصبتْ من متاعب الفقراء؟
إن شرَّ الأنامِ من يخدع النَّا
سَ بنور الإيمان وهو مُراء
يُظهِر الطبَّ للنفوس ولكنْ
نفسُه لُوِّثتْ بأخبث داء
وإذا النفسُ أزمنَ الداءُ فيها
دبَّ منها لسائر الأعضاء
وكذا قصّةُ الحياةِ فصولٌ
عَرَضَتْها قرائحُ الشعراء
ربِّ رحماكَ إنّ في حوبائي
نزواتٍ تجرّني للبلاء
وفؤادي يصدّني عن هواها
ليراني من أسعد السعداء
وأنا بين ذا وهذي بحربٍ
تتلظّى وغارةٍ شعواء
يا إلهي فاسكب على القلب من أَنْ
واركَ الطهرِ ما به إحيائي
وهبِ النفس رحمةً منك كيما
تهتدي بعد مشيها في عماء