تخطَّ إلى المحتوى

أو بعد نارك يا فراق لهيب

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

أوَ بعد ناركَ يا فراقُ لهيبُ؟

لم تبقِ مِن جَلَدٍ لديّ يُجيبُ!

مزّقتَ قلبي يا فراقُ، ألا ترى

دمهُ المُراقَ، وإنّه لصبيب!

يا رحمةً للقلب عذّبه النّوى!

فانظر إليه، إنّه لَيَذوبُ!

قلبي وقودُك، يا فراقُ، ألا ترى

هذا الضّرامَ؟ فإنّه لرهيبُ!

لو قُدّ قلبي من حديدٍ باردٍ

سال الحديدُ، وكيفَ وهو صليب

فالنّأيُ نارٌ في القلوب وإنّهُ

همّ وغمّ والحُداءُ نعيبُ

فكذا خُلِقتُ، وفي المشاعرِرقّةٌ

يلوي بها الإعصارُ وهو مَهيبُ

ما إن تهبّ على الفؤاد سَمومُه

حتّى تراهُ عن الوجود يغيبُ

في كلّ حينٍ سهمُ نَأيٍ نافذٌ

يُدمي القلوبَ، فتستغيث قلوبُ

فترى محمّدنا يسافر فجأةً

وهوَ المَزورُ وإنّ ذا لعجيبُ

وهناك نِسرينُ الحبيبةُ قد نأت

حالت حدودٌ بيننا ودروبُ

كيف الحياةُ وإنّ إسلامَ النّهى

في السّجن غُيّب، فالفؤاد خضيب

فالعمر يُقضى في عذاب دائمٍ

فَرَسَتْهُ في غاب الحياة نيوبُ

فهمُ الأحبّةُ، خفقُ قلبي قرْبهم

أمّا الفراقُ فإنّه لَشَعوبُ

فمتى يهبّ نسيمُ روضٍ مُنْعِشٌ

يُحيي الفؤادَ، وليس ثَمّ لهيبُ؟

نارٌ على نارٍ تُؤَجَّجُ في الحشا

صبْراً على قدَرٍ فأنتَ لبيبُ

صبْراً أيا قلبي المعَذَبَ بالنَّوى

فالعبدُ يدعو والإلهُ يُجيبُ