أأُخفي هواكِ والهوى في جوانحي
يُردِّدُ سرًّا ما عجزتُ أُرتِّلُ
وأزعمُ أنِّي قد سلوتُكِ برهةً
ويأبى فؤادي ما أقولُ ويخذلُ
أمرُّ على الذكرى فتسبقُ دمعتي
إليها، كأنَّ الشوقَ طفلٌ يُعجِّلُ
وألقاكِ في صمتِ المساءِ كأنني
أُحادثُ حلمًا في الخيالِ يُؤمِّلُ
فما أنتِ وجهًا مرَّ في العمرِ عابرًا
ولكنَّكِ المعنى الذي أتجمَّلُ
إذا غبتِ ضاقَ الضوءُ في ناظريَّ حتى
كأنَّ فضاءَ الكونِ شيءٌ مُقَفَّلُ
وإني لأستحيي من الشوقِ كلما
رأيتُ فؤادي نحوَ ذكراكِ يميلُ
فأخفيه عن عيني وأعلمُ أنَّهُ
كعطرِ ربيعٍ في المساءِ يُحمَّلُ
وأحسبُ أنِّي كلما قلتُ إنني
نجوتُ من الأشواقِ عادتْ تُجدِّلُ
وتأتي خُطاكِ إلى خيالي خفيةً
فتمضي وفي أعقابِها القلبُ يرحلُ
كأنَّكِ لحنٌ ضلَّ في النفسِ موضعًا
فعاشَ بصدري لا يغيبُ ويكمُلُ
إذا ما تناءتْ بيننا الأرضُ مرةً
ففي مهجتي من قربِ روحكِ منزلُ
أراكِ على مرآةِ عينيَّ بسمةً
إذا ضاقَ دربُ الحزنِ صارتْ تُسهِّلُ
وأسمعُ في صمتِ الليالي حكايةً
لها منكِ سرٌّ في الضلوعِ يُرتِّلُ
أحبُّكِ لا شوقًا يمرُّ كغيمةٍ
ويذهبُ، بل عهدًا من الروحِ يُثقَلُ
هو الحبُّ لا يأتي بضجَّةِ قادمٍ
ولكنَّه مثلُ الضياءِ يُظلِّلُ
يجيءُ إلى قلبِ الفتى في مساءَةٍ
فيُصبحُ بعد اليأسِ وهو يُؤمِّلُ
فإن سألوا: ماذا وجدتَ بقربِها؟
فقلْ: وجدتُ عمري الذي كنتُ أجهلُ
أحببتُ فيها أنَّها حين أقبلتْ
رأيتُ الذي في داخلي يتجمَّلُ
وما كنتُ أدري أنَّ للروحِ موطنًا
إلى أن رأيتُ القلبَ نحوكِ يرحلُ