تخطَّ إلى المحتوى

أغالب ليل البيد والريح عاتق

الطويل

٢٥ بيت

المتفرقات

أغالبُ ليلَ البيدِ والريحُ عاتقٌ

بصدري، وفي أحشائه يتقلقلُ

وأكتمُ نارًا لو تبوحُ لزلزلت

جبالَ الحمى، واستنطقَ الصخرَ مُثقَلُ

سَرَتْ منكِ في دمي السرى فتشكّلت

بكلِّ شِعابِ القلبِ نارٌ تُؤجَّلُ

كأنكِ برقٌ في الغمامةِ لم يزل

إذا ما دجا ليلُ الفلاةِ يُشَعْشِلُ

وإن غِبتِ، استعلى الظلامُ كأنما

على مقلةِ الآفاقِ سدلٌ مُسبَّلُ

وإن ذُكرَتْ عيناكِ هبَّتْ عواصفي

وأقبلَ من أقصى الضلوعِ تزلزلُ

أبيتُ كأنَّ الريحَ تحتَ وسادتي

تُقَلِّبُ صدري، والحنينُ يُرَجِّلُ

وأرعى نجومَ الليلِ وهي كأنها

عيونُ مهاةٍ في الدجى تتطلّعُ

توارى زمانٌ، والوعدُ بيني وبينها

كقوسٍ شددتُ النزعَ فيه فأقبلوا

أُطاردُ طيفًا لا يُرى غيرَ أنني

إذا ما سعيتُ إليه عاد فيغزلُ

فما البعدُ إلا الريحُ بيني وبينها

إذا هدأتْ، عاد الوصالُ المؤمَّلُ

هي الشمسُ، إن مالتْ إلى الأفقِ انحنى

ضياءُ النهارِ، والوجودُ يُعَطِّلُ

وإن أقبلتْ، سالتْ على الرملِ نشوةٌ

كأنَّ ثرى البيداءِ سيلٌ مُهَلْهِلُ

سكنتْ سوادَ القلبِ حتى كأنني

إذا ما نبضتُ فنبضُها المتسلِّلُ

أُخاتلُ وجدي كي أُصونَ كبريائي

وفي الكفِّ من صبرِ الفتى ما يُجَمِّلُ

وما كنتُ ممن يستكينُ لصرمةٍ

إذا جفَّ ماءُ العهدِ عاد فأمطروا

ولكنني إن لاحَ اسمُكِ خافقي

تصدَّعَ، واستعلى عليه المزلزلُ

سنينَ مضتْ، والوجدُ ينحتُ مهجتي

كما ينحتُ السيلُ العرامُ ويصقلُ

أُسائِلُ برقَ الشرقِ: هل مرَّ ذكرُها؟

فيومضُ، ثم الريحُ عنه تُرحِّلُ

فإن خانها عذرُ الليالي فإنني

على العهدِ لا أُثني، ولا أتبدّلُ

وإن عدتِ يومًا والسنونُ طواحنٌ

نصبتُ من الأضلاعِ عرشًا يُظَلِّلُ

وألقيتُ عن صدري السنينَ كأنها

غبارُ سرابٍ في الفلاةِ يُهَلْهِلُ

فيا غايةَ النفسِ التي لا تُنالُها

يدُ البعدِ، إن العزمَ منكِ مُؤَمَّلُ

إذا قيل: من تهوى؟ أُشِيرُ كأنما

إلى أفقِ شمسٍ في العيونِ تُكَمِّلُ

فهذا الهوى عهدُ الفتى إن تعاهدوا

وما كلُّ من قالَ الهوى يتجلجلُ