صَبَرْتُ عَلَيْكِ أَعْوَاماً طِوَالا
وَأَسْقَيْتُ المَوَدَّةَ لِي خَيَالا
وَكُنْتُ لَكِ السَّحَابَ إِذَا ظَمِئْتِ
وَحُضْناً كُلَّمَا ضَاقَ المَجَالا
فَمَا بَالُ الرَّحِيلِ غَدَا جَوَاباً؟
وَمَا بَالُ الجَفَاءِ اسْتَحَالَ جِبَالاً؟
بَذَلْتُ لَكِ إحْتِوَائِيَ مَحْضَ حُبٍّ
وَمَا كَانَ العَطَاءُ لَكِ إعْتِلالا
وَلَمْ أَكُن "مُعَايِراً" يَوْماً بِفَضْلِي
وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تُدَالا..
تِلْكَ المَشَاعِرُ بِالرُّقِيِّ لَكِنْ
وَجَدْتُ السُّوءَ مِنْكِ وَالاعْتِزَالَا
تَقُولُ "يَعِزُّ لِي حُزْنِي".. وَأَدْرِي
لَوْ أَنَّ الحُزْنَ عَزَّ.. لَمَا اسْتَطَالا!
أَنَا المِعْطَاءُ، هَلْ ذَنْبِي وَفَائِي؟
أَمِ الإِحْسَانُ يُورِثُنِي الزَّوَالا؟
فَلا تَلُومُنَّ سُكُوتِي، إِنَّ فِيهِ
كَلَاماً لَوْ نَطَقْتُ بِهِ، أَسَالَا..
دُمُوعَاً مَا بَكَتْهَا عَيْنُ صَخْرٍ
وَأَوْهَنَ ثِقْلُهَا الصُّمَّ الثِّقَالا!
تَرَكْتُ لَكِ السَّلامَ، وَلَسْتُ أَرْجُو
سِوَى نَفْسِي.. فَقَدْ هُدَّتْ نِضَالاً