أنا الصَّرخةُ الحُرَّة.. وقد جفَّ مَدْمَعي
فلا النارُ تُطْفِيني.. ولا الكونُ يَمْنَعُ!
بدأتُ حياتي نَزْفَ جُرحٍ مَريرَةً
طفولةُ قهرٍ.. ليس فيها مُشَفِّعُ
أنا مَن بكتْ حتى تمزَّقَ صبرها
وبلغَ الوجعُ المُرُّ.. حدّاً لا يُدْفَعُ
تَبَيَّنَ لي الحلمُ البعيدُ مَرَارَةً
وجمرُ الحَزَنِ.. بالصدرِ يولعُ
أنا الأسيرةُ رغمَ ريعانِ صبوتي
بِعبْءِ حياةٍ.. لا تُطاقُ وتُفْجِعُ
حملتُ صغاري والشقاءُ رفيقي
وقلبيَ من فرطِ التوجُّعِ.. يوجعُ
تَبّاً لِقَلْبٍ.. باتَ عِندَ الناس مَيْتاً
ولِعينِ مَنْ رَضِيَتْ ذُلَّاً تُقَمِّعُ
قالوا "بقايا".. أو رمالاً بَعْثَرَتْ
سأصرخُ: لستُ الشَّتَاتَ الَّذي تتبع!
أنا الصَّخرُ في وجْهِ الرِّياحِ، وإنَّني
بأصلِ ثَبَاتي.. للعُلا أترفعُ
"نعم" أنا هيَ.. وفي صوتي صرخةٌ
تُزَلْزِلُ أرضاً.. لا تَهُزُّ وَتَرْدَعُ
أنا الإعصارُ إنْ كنتم لهيباً
فهل لِلرِّياحِ يَدٌ.. تُقَطِّعُ؟
خُلِقْتُ لِكَي أعلو، ولستُ بِمَن يَخضعُ
ونجمي بآفاقِ الكرامةِ.. يلمعُ
أنا القويَّةُ.. ربي اليومَ عوني
وبِقُوَّتِهِ.. كلُّ الصِّعابِ سَتُرْفَعُ!