ألا ليتَ شِعرِي هل أجَفِّفُ أدْمُعِي
وَأنسَى على شامِ الفُحُولِ تَوَجُّعِي
ويُسْعِفُنِي شِعرٌ أبِيتُ أَحِيكُهُ
فلستُ الذِي يَهوَى كلامَ التَّصَنُّعِ
بِسُوريَةِ الأحرارِ قلْبِي مُعَلَّقٌ
وهيهَاتَ يمحُوالشِّعرُ حُزْنِي وَمَفْجَعِي
يَسِيلُ علَى خَدَّيَّ دَمعِي وَ لَيْتَنِي
بِهِ أُخْمِدُ اللَّهبَ الَّذِي بَيْنَ أضلُعِي
أرَى إخْوَتِي وَالأرضُ تهوَى ابتِلاعَهُمْ
تبَاعًا بِلَا حَولٍ وَ فِي كُلِّ مرْبَعِ
تُهزْهِزُ بُنيانًا وَتمحُو عمَادَهُ
لِتجعَلَ آلِي بينَ صَدْعٍ وَمصْدَعِ
ولَا بَأسَ إلَّا بَأسُ رَبِّي وَ مَا لَنَا
سِوَاهُ لِنَدْعُوهُ بكُلِّ تَضَرُّعِ
فَيَا رَبَّ هَذَا الكونِ رُحْمَاكَ إنَّنِي
سقِمتُ وَ هدَّ السُّقْمُ لَيْلِي وَمخدَعِي
شُجُونٌ بهَذَا الصَّدرِ فاقتْ تحَمُّلِي
وبِالرَّغمِ مِنْهَا لَمْ بِعَيْشِيَ أخضَعِ
ولَكِنَّنِي ما عُدْتُ أقْوَى عَلَى الأسَى
فكُلُّ أسَايَ اليومَ خُسْرَانُ مَجْمَعِي
فَمنْ يسمَعِ الأنَّاتِ يَخرَسْ وَينكتِمْ
ومَنْ يَشُفِ الأحزَانَ فِي الآلِ يَهلَعِ
حَنَانَيْكَ يَا زِلزَالُ لَا تجعَلِ النَّوَى
يُجَرِعُ هذَا القَلْبَ مُرَّ التَّجَرُّعِ
عَلَى الجَمرِ قلبِي اليَوْمَ يُشْوَى وَبِنْتُهُ
تُراقِصُ بِنتَ العَيْنِ فِي عُرْسِ أدْمُعِي
وكُلُّ كوَابِيسِ الحَيَاةِ بِلحظَةٍ
أرَاهَا بِلَيْلِي مِنْ فظِيعٍ وَأفظَعِ
صَغِيرُ بِلَا أُمٍّ وَأمٌّ صَغِيرُهَا
قَضَى لمْ قُبَيْلَ المَوْتِ تَخضُنْ وَتُرضِعِ
وَوَالِدُ أشْبَالِ يُقَبِّلُ بَاكِيًا
خُدُودَهُمُ مِنْ بعدِ فَقْدٍ مُقَطِّعِ
أأبْكِي فُحُولَ الشَّامِ مَنْ أرضُهُمْ غدَتْ
قُبُورًا أوِ الأتراكَ فِي كُلِّ مطْلَعِ
أأرثِيهُمُ أمْ أكتَفِي بالأسَى الذِي
يُعِيدُ صَدَى الهَزَّاتِ فِي لُبِّ مَسْمَعِي
لَنَا اللهُ، منْ يحمِي سِواهُ عِبَادَهُ
ومنْ غَيرُهُ نَدْعُوهُ حينَ التَّجَزُّعِ
إلَهِي إلَيْكَ النَّفسُ تأوِي إذَا غدَتْ
فحِفظَكَ يَا اللهُ مِنْ كُلِّ مُفْجِعِ
وَرُحمَاكَ يَا غَفَّارُ يَا خالِقَ الوَرَى
بِمَنْ رَحلُوا دُونَ الكلامِ الموَدِّعِ
أولائكَ أهلُونَا وَ إنَّا لَمِنهُمُ
فقَدْناهُمُ وَالأرضُ مليونُ مَقطَعِ
تقبلْهُمُ فِي جَنَّةٍ لَا تُرَى بِهَا
زلازِلُ أرضٍ أو رثاءٌ بِمصرَعِ