أمِن ذِكْرِ مَيٍّ مَاءُ عينيك يُسْفحُ
ونارُ هواها بين جنبَيْك تلفحُ
فكم تكْتمُ البلوى وسرُّكَ ذايعٌ
فما أنت إلا مُستهامٌ مُبرَّح
على كل حالٍ ما استعرتَ كنايةً
بشجْوِكَ إلا والغرامُ يُصرِّح
وهَبْكَ سترتَ الوجْدَ عن أعين الورى
ألم تدْرِ أن الدمع للحبِّ يفضح
لكَ اللهُ ما كُثْرُ السُّلُوِّ بنافعٍ
لمضنًى وبوحُ السرِّ للصَّبِّ أنجح
وإن أنت لم تنطق بشكواك معلنًا
فعنك لسانُ الحال بالحزنِ يُفصح
ألا ربَّ ناعٍ سارعًا ومُيمِّمًا
برزءٍ لسكّان «الغَرِيِّ» يلوّح
أجَلْجلَ ذا الناعي «بحلّة بابلٍ»
وحادي رِكَاب البين فيه يُطوِّح
يخبِّر عن «عباسَ» أودى به الردى
كذا فليجلَّ الخطبُ والأمر يفدح
مضى قمرُ الأشراف من آل هاشمٍ
وكان بأوج السعد يمسي ويُصبح
حَيِيٌّ إذا أقبلتَ حيّاك باسمًا
بوجهٍ من الشمس المنيرة أوضح
يعزُّ على طَرْف الحسين شقيقُهُ
وليس لذاك الشخص في الناس يلمح
أبى الدهرُ أن تنفكَّ عنا صروفُه
ولا هو عن حرب الأماجد يبرح
فإن يتخذْ حرب الكرام تجارةً
لقد خسر الباغي وهيهات يربح
فقل للذي فينا تَشمَّتَ قلبُه
رويدًا لحاك الله إذ ليس تُفلح
ويا لائمي فيما أكابد خلِّني
فؤادي على مَرّ الزمان مُقرَّح
ولي فيه جفنٌ لم يزل ينضحُ الدِّما
وكل إناءٍ بالذي فيه ينضح