تخطَّ إلى المحتوى

أمس كنا بين الشعوب سراجا

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أمْسِ كُنّا بين الشعوب سِراجا

نلبَسُ المجْدَ والكرامة تاجا!

لم نكُنْ نقْبَلُ الخضوعَ لغيرِ

الله عِزاً ونأنَفُ الإعْوجاجا!

فإذا بالأباةِ قد ودَّعوا الدنيا

وأبْقونا أمَّة تَتهاجى!

قد تركْنا إرْثاً لديْنا فُراتاً

وقصَدْنا في الغرب مِلْحاً أُجاجا!

صنعوا كِذبةَ السلام وزانوها

لتَلْقى بيْن الشعوبِ رَواجا!

زرعوها في رحْم أنْثى بَغِيٍّ

وضعتْها على الرصيف خداجا!

فأتَوْا لاحْتِضانِها مَيْتَة فانْتَدبوا

الجَرّاحينَ والمِكْياجا!

أطْبقَ الصَّمْتُ لا احْتِجاجَ ولا

شجْبَ كأنّا لا نُدْمِنُ الإحْتِجاجا!

مزقوا المُصْحفَ الشريفَ وداسوهُ

وعابوا خيْرَ الأنام لَجاجا!

ونرى ما يُحاكُ لِلقِبْلةِ الأولى

فنُغْضي عنْهُ العيونَ انْزعاجا!

مَنْ سيحْتجُّ رافضاً عَدلَ أمْريكا

فيَأبى في حُكمِها الإزْدواجا؟!

نحْنُ إرْهابيّونَ إنْ لمْ نُؤيِّدْ

ونُسانِدْ إرْهابَها مِنْهاجا!

ستَخِرُّ العُروشُ مُنْهارة فوقَ

رُؤوسِ الألى بَنَوْها زُجاجا!

قد غدوْنا نَهيمُ بالذلِّ عِشْقاً

وفقدْنا لِما ابْتُلينا العِلاجا!

قد غدوْنا نُداسُ تحْتَ البَساطير

خُنوعاً ونَألَفُ الكُرْباجا!

قد غدوْنا نُجِلُّ سيفَ أبي العبّاسِ

مُدْمىً ونعْشَقُ الحَجّاجا!

نحْتَسي أنْخابَ الهزائِمِ نخْباً

إثْرَ نخْبٍ مُسْتَمْرئينَ المِزاجا!

خيَّمَ الليلُ في الرُّبوعِ كأنّا

لنْ نرى قَطُّ للصَّباحِ انْبِلاجا!

مُذْ تركْنا الجهادَ صِرْنا أذِلاءَ

وفي أيْدي الذّابِحينَ نِعاجا!

وحَرقْنا أمْجادَنا وأمانينا

وكانتْ حِصْناً لنا وسِياجا!

ورقَصْنا حِيالَها وشَربْنا

نخْبَ إنْجازِنا العظيمِ ابْتِهاجا!

ونسينا الأقصى وقِبْلَتَنا الأولى

وبِعْنا الإسْراءَ والمِعْراجا!

وهَجَرْنا البَيْتَ العَتيقَ إلى

الأبْيَضِ سَعْياً لِبابِهِ حُجّاجا!

وذَبَحْنا خُيولَنا وانْتحَرْنا

تحْتَ أقْدامِ خَيْلِهِ أفْواجا!

وتَسابَقْنا كيْ نَكونَ القَرابينَ

عَساها تُعَمِّدُ الأبْراجا!

قد وقعْنا فريسة في فمِ الحوتِ

فأنّى نُصارعُ الأمْواجا؟!

والغَريبُ الغَريبُ أنّا وُعِدْنا

في غَياباتِ بطْنِهِ الإنْفِراجا!

وانْتَظرْنا– ولم نزلْ– وعْدَعُرقوبَ

سراباً أمامَنا رجْراجا!

فَلَحِقْنا السَّرابَ حتّى مَلأنا

دونَ آفاقِنا الدُّروبَ عَجاجا!