تخطَّ إلى المحتوى

هبت تعانقني مذعورة تجف

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

هبَّتْ تُعانقُني مذعورة تَجِفُ

وفوقَ صدرِيَ كالعُصفورِ ترتَجفُ!

فأطلَقَتْ صرخة مخْنوقة بحَثَتْ

عن أمْسِ معتصمٍ والليلُ منْتصِفُ!

فلم تُجِبْها سوى أصدائِها عبَثاً

لما قضى نَحْبَهمْ في عصرنا الأنُفُ!

ماذا يدورُ أبي مِنْ حولنا لأرى

سماءَ بغدادَ بالنّيرانِ تَلتحِفُ؟!

تُلقي علينا شآبيبَ الردى لهَباً

وتحتَ أقدامِنا الغبراءُ تنْخسفُ!

هَدَّأتُ منْ روعِها والآهُ تخنقني

كأنها حُمَمٌ في الصدر تُكتَنَفُ!

ماذا أحدِّثُ عن بغدادَ مذْ رزَحَتْ

تحت الحصار وماذا ياابنَتي أصِفُ؟!

إنَّ الطفولةَ فيها اليومَ مثْخَنَةُ

وليسَ يرفَعُ عنها المحْنةَ الأسَفُ!

فألْفُ ألْفٍ مِنَ الأطفال قد لفظوا

أرواحَهمْ دونَ ذنْبٍ قط ُيُقْتَرَفُ!

تَلْقى مدينتُنا الأهوالَ مذْ وجِدتْ

كأنها مَعْ صُروفِ الدهْر تَأتلِفُ!

كأنَّها طائرُ الفينيقِ يُبْعَثُ مِنْ

تحتِ الرَّمادِ فَتيّاً للعُلا يَزِفُ!

هي الحضارةُ والتّاريخُ شاهِدُها

والرّافِدانِ تُراثاً شادَهُ السَّلَفُ!

بنى الرشيدُ بها مجْداً يدومُ على

مرِّ الزمانِ فلا يغْتالُهُ الصَّلَفُ!

يا مَنْ فتَحْتُمْ لأمْريكا منازلَنا

قفوا على مِنْبر التاريخِ واعْتَرِفوا...!

أنَّ العُروبةَ قد دُكَّتْ ركائزُها

وبين أطلالِها قد مُرِّغَ الشَّرَفُ!

وكفِّروا عنْ خَطأياكمْ أوِ انْتَظِروا

يوماً عَسيراً به الألواحُ تنْكشِفُ!

فبعضُ مأساتِنا ما النّاسُ تسمَعُهُ

عَبْرَالإذاعاتِ أو ما تكتُبُ الصُّحُفُ!

فالعامِريَّةُ مأساةُ نشاهِدها

يوماً بيَومٍ وقتْلُ العُزَّلِ الهَدفُ!

إلى متى الصمتُ والعُدْوانُ يدْهَمُنا

أمامَ أعْيُنِ مَنْ عنْ غوْثِنا انْصرَفوا؟!

إلى متى الصَّمْتُ يا لَلْعارُ هاهِيَ ذي

زهورُ أطفالِنا في المَهدِ تُقْتَطَفُ؟!

لِمَ التَّباكي علينا اليومَ كيفَ بنا

تصْديقُ أدْمُعِ مَنْ للمُعْتدي هَتَفوا؟!

كيف السبيلُ إلى بيْتي الصغيرِ وَذي

جُنْدُ التَّتارِ على أبْوابِهِ تَقِفُ؟!