قصائِدُ الشِّعْرِ أطْواقٌ منضَّدةٌ
لمْ يُعْنَ ناثِرُها إلا بتَخْريبِ
لا نثْرَ في الشِّعْرِ فالآدابُ بيِّنَةٌ
لا خلْطَ فيها ولا فوْضى لتذْويبِ
قدِ ادَّعَوْا أنَّهُ للشِّعْرِ تجربَةٌ
بصيغَةِ النَّثْرِ مصْبوغاً بتَغْريبِ
مستوْرِدينَ منَ الإفْرَنْجِ قالَبَهُ
ليُلْصِقوهُ بتحْديثٍ وتجْريبِ
للغَرْبِ آدابُهُ لسْنا نقارِبُها
بما لديْنا ولو سعْياً لتعْريبِ
مالي بغوتّي ونيْرودا وباثَ وبو
وشكْسِبيرَ ومارينو وجوزيبي؟
سوى قراءَةِ ما صاغوهُ منْ أدَبٍ
للاطِّلاعِ على شتّى الأساليبِ
دونَ المُحاكاةِ حتى لا تذوبَ بها
يوماً هويَّتُنا منْ بعْدِ تشْويبِ
لهُمْ مقاطِعُ أوْزانٍ وقافِيَةٍ
ليستْ لنا ووئِمَتْ بالرّوكِ والبوبِ
فَسارعَتْ في انْحِطاطِ الذَّوْقِ تسْحقُهُ
إلى الحَضيضِ فضاءاتُ الحَواسيبِ
فكيْفَ نهدِمُ بنْياناً يقومُ على
أسٍّ متينٍ لحَرْفِ الضّادِ منْسوبِ؟
يغورُ في غابِرِ التّاريخِ سابِرُهُ
مذْ عهْدِ آدمَ منْطوقاً كمكْتوبِ
لكيْ نقيمَ على أنقاضِهِ جَدَثاً
على أساسٍ سقيمٍ غيْرَ محْسوبِ
وكيفَ نهجُرُ يَنْبوعَ البِحارِ إلى
جدْبِ القِفارِ انْتِظاراً للشَّآبيبِ؟
هذا لعَمْريَ تغْريبٌ لأمَّتِنا
لحاجَةٍ لمْ تكُنْ في نفْسِ يعقوبِ