صارَ ذنْبي مطالِبي لحُقوقي
حيْثُ قابلْتُ لجْنَةَ التَّحقيقِ
يتَناسوْنَ أنَّهمْ أمْسِ كانوا
زُمَلائي نمْضي بذاتِ الطَّريقِ
ربَّ تلْميذٍ يرْتَجي أنْ يرى
أسْتاذَهُ سالِماً بقلْبٍ مَشوقِ
هُوَ أسْمى منْ أنْ يُهانَ ولا ذَنْبَ
لَهُ بل بذاكَ غيْرُ خَليقِ
كلَّما أحْرَقتْهُ نيرانُ ظُلْمٍ
عادَ أقْوى كطائرِ الفينيقِ
لمْ أطالِبْ بنَجْمَةٍ في مَدارٍ
يتَرامى عبْرَ الفضاءِ السَّحيقِ
أوْ حليبِ العُصْفور منْ جُزُرِ
الأحْلامِ في ميثولوجِيا الإغْريقِ
أطْلُبُ العَدْلَ...ليْسَ مُعْجِزَةً
كانتْ تسمّى عَدالَةَ الفاروقِ
لسْتُ طفْلاً ليُسْمِعوني خِداعاً
قبْلَ نوْمي حِكايَةَ الإبْريقِ
ترَكوا كلَّ فاسِدٍ دونَ ردْعٍ
واسْتَعَدّوا لثوْبِيَ المَخْروقِ
نحْنُ ندْري أنَّ الحَرائِقَ تخْبو
حينَ تطْويقِها بروحِ الفريقِ
ويزيدُ اشْتِعالُها حينَما تُذْكى
بصَبِّ البِنْزينِ فوْقَ الحَريقِ
بلْ ونَدْري أنَّ الشَّرائِعَ فوقَ
الأرْضِ تأبى سياسةَ التَّضييقِ
فتَبَنَّتْ حرِّيَّةَ النّاسِ ضِمْنَ
الحَقِّ والعَدْلِ والضَّميرِ الوَثيقِ
ما هوَ الباني للحَضاراتِ غيْرُ
العِلْمِ سعْياً للُبِّهِ لا البَريقِ؟
بعُقولٍ خُلِقْنَ للمَجْدِ عِلْماً
لا بأيْدٍ خلِقْنَ للتَّصْفيقِ
ليْسَ يُجْدي التَّطْويرُ ضِمْنَ كَلامٍ
نَظَرِيٍّ لمْ يُعْنَ بالتَّطْبيقِ
إنَّ قتْلَ الشُّعوبِ لمْ يكُ دوْماً
بالصَّواريخِ والفَناءِ المُحيقِ
بلْ بوأْدِ التَّعليمِ في كلِّ نفْسٍ
وانْتِشارُ الأوْهامِ والتَّلْفيقِ
جوْدةُ الشُّهْدِ لمْ تكُنْ قطُّ تُسْتَنْتَجُ
إلا منْ جوْدَةٍ للرَّحيقِ