سجَنوني وما عَرَفْتُ الجَريمَهْ
قيلَ إنّي سرَقْتُ مالَ الحُكومهْ
فَتَّشوا خيْمَتي فلمْ يجِدوا إلّا
غِطاءً وفَرْشَةً لي قديمَهْ
وكِتاباً عَبَّأْتُهُ خرْبَشاتٍ
منْ زمانٍ وريشَةً مثْلومَهْ
وبَقايا ثوْبٍ لأمّي ألُفُّ الخبْزَ
فيهِ وصورَةً وتَميمَهْ
ناوَلوني صَحيفَةً كُتِبَتْ فيها
سُطورٌ جهِلْتُها مخْتومَهْ
ثمَّ قالوا: وقّعْ، فلمْ أرْضَ قسْراً
رغْمَ ما حلَّ بي لكسْرِ العَزيمَهْ
لا تُعانِدْ فأنْتَ رهْنَ أيادينا
أسيرٌ ليْسَتْ لهُ أيُّ قيمَهْ
نظَروا في وجْهي ودونَ حياءٍ
أمْطَروني بألْفِ ألْفِ شَتيمَهْ
رَجَعوا للملَفِّ منْ بعْدِ عَقْدَيْنِ
ليلْقَوْا براءَتي المَظْلومَهْ
إنَّنا آسِفونَ حقّاً فَها نحْنُ
وَجدْنا الجاني وسرَّ الجَريمَهْ
فتَجَهَّزْ ستَخْرُجُ اليوْمَ حُرّاً
قلْتُ: لكنْ بعاهَةٍ مسْتَديمَهْ
أيْنَ أمْضي وقدْ خَسِرْتُ حياتي
بينَ سجْني وخيْمَتي المَحْرومَهْ؟
مسْتَحيلٌ بَقاؤُها في انْتِظاري
بعْدَ ردْحٍ منَ السِّنينَ العَقيمَهْ
آهِ... لا بأْسَ سوْفَ أُكْمِلُ ما عِشْتُ
ولا بُدَّ رحْلَتي المَشْؤومَهْ