صَديقٌ دأْبُهُ تفْريجُ همّي
يقولُ مُداعِباً لي ذاتَ يوْمِ:
ذَهَبْتُ لمطْعَمٍ في الحَيِّ فيهِ
أكلْتُ دَجاجَةً شُوِيَتْ بفَحْمِ
وفي أثْناءِ غسْلِ يَدَيَّ إذْ بي
بصوْتِ نِداءِ كتْكوتٍ أعَمّي!
نظَرْتُ إلى الوَراءِ لكيْ أراهُ
فقالَ بحَسْرَةٍ لي: أيْنَ أمّي؟!
فقلْتُ لهُ: ألا يا ويْحَ قلْبي
لقدْ لوَّعْتني وأقدتَّ غمّي!
أكانتْ تلْكَ أمُّكَ غرَّرَتْني
برائِحَةِ الشِّواءِ تثيرُ شَمّي؟!
فقمْتُ بأكْلِها لأسُدَّ جوعي
مُبَهَّرَةً، غَدَتْ بألذِّ طعْمِ!
تعالَ مَعي لتَحْيا في سُرورٍ
بلا ظَمَإٍ ولا سَغَبٍ بخُمّي!
فتلْقى خيْرَ ترْبِيَةٍ فتغْدو
سميناً ثمَّ تلْحَقُها لأُدْمِ
فتُطْهى أوْ تُحَمَّرُ في صَوانٍ
تُقَدَّمُ وجْبَةً لذَّتْ لنُهْمِ!
فيُجْرَدُ لحْمُكَ المأْدومُ جرْداً
فتُصْبِحُ أعْظُماً منْ دونِ لحْمِ
فتُلْقى في الزِّبالَةِ حيثُ تُجْري
بِكَ القِططُ الجِياعُ نُيوبَ قضْمِ!
فتَغْدو بعْدَئِذْ ذِكْرى فتُنْسى
كأنَّكَ لمْ تكُنْ يوْماً بعِلْمِ!
فإذْ هُوَ قبْلَ إتْمامي حَديثي
يفرُّ بجِلدِهِ منّي كسَهْمِ!
ضحكْتُ بخاطِري متَبَصِّراً في
بواعِثِ خوْفِهِ بعَميقِ فهْمِ
فإنَّ الموْتَ حَقٌّ ليْسَ منْهُ
مَفَرٌّ، قاهِرٌ للخَلْقِ حتْمي!