سأقولُ أشعاري فهذي نزوتي
هوَ أنّني كالرّيحِ أُفرِغُ نشوتي
في الشِّعرِ لستُ أخافُ لومةَ لائمٍ
أو حاكمٍ إنّي أمارسُ فكرتي
أمشي برَكْبِ الحزنِ في كفّي دمي
دربي رصيفٌ في خريفِ الغربةِ
فإذا قُتلتُ فإنَّ موتيَ ثورةٌ
وإذا سُجنتُ فإنّها حرّيتي
فقلتُ له :
قلْها وكنْ بطلًا لقهرِ الظُّلمةِ
وكفى سكوتًا عنْ جحيمِ المحنةِ
ما زالَ " هولاكو " يدوسُ كرومَنا
وعنِ البيادرِ غابَ صوتُ الحنطةِ
قُلْها فما زالَ الغيابُ طريقَنا
وضفافُ بهجتِنا انحنتْ للموجةِ
إنْ لمْ نقُلْها اليومَ صارخةً بنا
فمتى وإلّا في غدٍ فلنصمُتِ ؟
فعقّب الشّاعر " الطيّب الحميدي " قائلاً :
قُلْها فإنَّ القولَ آيةُ مُبدِعٍ
وهوَ المُعبِّرُ عنْ عميقِ إرادتي
فالقولُ جوهرُ فكرتي وقناعتي
فبدونِهِ يُمسي الكيانُ كصخرةِ
والقولُ مثْلُ الزّهرِ فاحَ أريجُهُ
لولاهُ شُبِّهتِ الحياةُ برِمّةِ
فاصدحْ برأيكَ فالحياةُ جراءةٌ
وكرامةٌ وتمسّكٌ بقضيّةِ
أمّا الشّاعر " ابوسلطان الضهراوي " فقد قال :
فِيْ شَرْقِنَا كُلُّ الحُروفِ ذَبيحةٌ
أو نعجةٌ تَخْشَى الحِمَامَ بِمُدْيَةِ
والصَّوتُ فِي فَمِنَا ارْتَدَى أَكفانَهُ
وصداهُ ليسَ سوى البُكا أو أنَّةِ
والشّاعرُ المسكينُ يجرعُ كأسَهُ
مُرًّا على وأْدِ الحروفِ بأمَّتي
أَمَّا أَنَا حَتَّى يَلُوحَ صَبَاحُنَا
لَكَ أَيُّهَا السَّجَّانُ كُلَّ تَحِيَّتِيْ
وَلَكَ البُكَا مِنِّي عَلَى طُولِ الْمَدَى
يَا مَيْتَ أَحْرُفِهِ وَخَالِصُ عَبْرَتِي
فقلتُ :
يبقى الصّراخُ هُتافَنا في عالَمٍ
غابتْ ملامحُهُ بظلِّ الخيبةِ
أتُرى نقولُ ونحنُ في فمِنا الهُدى
حتّى يعودَ نقاءُ هذي الأمّةِ ؟