تخطَّ إلى المحتوى

نشدتك يا قلب لا تجزع

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

نَشَدْتُكَ يا قلبُ لا تَجزعِ

وإلا نَفيْتُكَ من أضلعي

تحِنُّ ولاتَ زمانَ الحنينِ

وتَنهيَ وتأمرُ في مَدمعي

وتصبُو إلى الخرَّدِ الفاتناتِ

وماليَ فيهنَ من مطمعِ

وما كنتَ أحلمُ يوماً بهنَّ

فمن دَلَّهن على مضجعي

وفيمَ ركوبُك متنَ الخيالِ

أما في الحقيقة من مقنعِ

وكيف وقد مرَّ عهد الشبابِ

وولىَّ حميداً ولم يرجعِ

وما خطرَ الحبِّ في خاطري

ولا جاز يوماً على مسعمي

ولا يعلمُ اللهُ أبي جُننتَ

ولا بتُّ أشربُ من أدمعي

ولم أكُ مغْرىً بعَدِّ النجومِ

وإن هجعَ القومُ لم أهجعِ

ولكنني رجل شاعر

أغنَّى الحمامَ فتشدو معي

أردّد في الدوحِ لحنَ الغرامِ

ومن شاء في الدوحِ فليسجعِ

وأنظم للغيد عقدَ الفريدِ

فمن راقها العقدُ فلتبْتَعِ

وأندبُ شجوَ البئيسِ الحزينِ

شفيقاً على قلبهِ والموجَعِ

وأهتف بين النَّدامى بما

يَشيعُ بها الأنسَ في المجمعِ

وكم ليَ من نكتةَ في الصميمِ

إن لم تصبْ مقتلاً تلذَع

ومن سَرّهُ أن يرى سامعيه

ما بين باكٍ ومسترجِعِ

فقد عشتُ دهراً سليم الأديمِ

فلم أشْكُ بَثّا ولم أَجزعِ

وعوفيتُ من نفثاتِ الهوى

ومن كيدِ شيطانِه الخيدعِ

ولي شاهدانِ على ما أقولُ

فخذْ خبري عنهما أو دَعِ

شبابً تولى كعهدِ الحَيا

شهيَّ الجنىَ طيب المنزعِ

وشيبَ أظل كشمس الضحى

بهيَّ السنيَ مشرقِ الخِرْوَعِ

فبالله يا قلب ماذا دهاك

وما كنت بالواهن الخِرْوَعِ

تُرى ساءَكَ اليومَ أن لم أكن

دُعيتُ إلى الحبِ فيمن دُعي

وتحسبُ أنيَ ذاكَ الذي

متى تدْعُه للهوى يَتْبعِ

وهبْني دعيتُ فهل استجيبَ

لداعٍ وهل ليَ قلبٌ يَعي

لقد أوهنَتْني صُروف الزمانِ

ولم يَبقَ في القوسِ من منزعِ

وما هدَّني غيْرُ فَقدِ الشبابِ

وقد كان ذخري ومستَمتَعي

إذا ما تذكرتُه موهنا

تحدَّرَ ما غاضَ من أدمعي

وليستْ كرائمُ سحب الغمامَ

بأكرمَ من مَدمعِ طيعِّ