من مجيري من الهوى أَو معيني
أو عذيري من الظباءِ العِنيني
كل يوم لنا مواقف تُبدِي
أنجمَ الشكِ في سماءِ اليقينِ
وفِراقُ مُستحَدثٍ من لقاءٍ
وسرور مُعقَّبِ بشجونِ
وبكاء على شبابٍ تولى
نهبَ حزن وحسرةً وحنينِ
ليس هذا الغرامُ غير جنونِ
وإذا شِئْتَ فهو شبهَ جنونِ
لو أطعنا عقولنا ما اشترينا
سلعةَ الحبِّ بالشبابِ الثمينِ
أو ملكنا مع المحبة رَشدا
ما وهبنا رجاءَنا لِضنينِ
كان قلبي لا يعرف الحبَّ حتى
كلمتْهُ لحاظُ تلكَ العيونِ
فسلامُ عليَّ يوم اعتلالي
بهواها ويومَ ألقى مَنوني
خدعتني بها المقاديرُ حتى
ذَلَ قلبي لها وعَزَ معيني
يا لحاظاً بل يا سيوفاً حدادا
قتلتنا ولم تزل في الجفونِ
حسبكِ اللهُ أنتِ أسرفتِ في القتلِ
وأفسدتِ صالحاتِ الظنونِ
ليت شِعَر الحسانِ ماذا أرادتْ
بالمحبين من شقاءٍ وهُونِ
هنَّ عوّدْننا مواصلةَ الصبرِ
على الهجرِ والبعادِ الشَّطونِ
ثم منّيْننا بوصل إلى أن
أسلمتنا المنَى لأيدي المنونِ
فتركنا الحياة تعبث بالغِرْ
رضيّا ببؤسها واللينِ
وسئمنا دار التقلبِ والظلمِ
ومِلنا إلى قرارٍ مَكينِ
كم إلى كم يَطغَى زمانٌ علينا
قنعتنا أحداثهُ بالدونِ
لو ملكنا أو أمكنتنا الليالي
لأخذنا منْ دهرناً باليمينِ
يا خليلي خلِّ الملامِ فذكري
لشؤوني أفاضَ ماءَ شؤوني
رحمَ اللهُ ليلةً أسعدتني
بلقاءِ من بعد بينِ مبينِ
ليلةَ العيد هل تراكِ تعودينِ
ففي العود برءُ دائي الدفينِ
حيثما أستقى السُّلافَ بكأسْينِ
فمٍ واضح وكأسٍ جونِ
غير أنَّ الرضابَ ألى وأجلى
لهمومِ المتيمّ المحزونِ
خمرةَ الريقِ كاسها من عقيقِ
والحميا كؤوسها من طينِ
هذه تُذهبَ العقولِ وتلكمُ
تُذهبُ الحزنَ عن فؤادِ الحزينِ