أنساك ما سَرَّكَ من بُعدِه
فرطَ الذي قاسيتَ من صدّه
قد كان بالأمسِ مليكاً فما
أسرعَ ما جُرّدَ من مجده
زالت ودالت دولةٌ شادّها
بالحسنِ لما جارَ عن قَصده
وقد زاد في الحسن فلما اعتدى
أكرى وجَزْرُ البحرِ من مدّه
كم أسرت أَلحَاظُه مهجةً
بالسحر إذ هاروتُ مِن جندِه
وكم غلا في العجب حتى أَبَى
قياسَنا الغصنَ إلى قدّه
وكم شكا من أنَّ لي نظرةً
تُشَبُّ منها النهارُ في خَدّه
وكم أرانا الفتْرَ في لحظه
ليجحدَ الموتور من حَده
وبات يشكو من نعاس به
ويحسُدُ الصبَّ على سُهده
وكم وكم تاهَ دلالاً كما
لو كانَ ذاك الحسنُ من عنده
ياعجباً للحبِ في حكمهِ
وبيعه المولى إلى عبدهِ
أضناكَ يا قلبُ احتمالُ الهوى
فما عسى تفعل من بَعدهِ
قد أن أن تصحوَ من سكرةِ
لوت عِنانَ العقلِ عن رشدهِ
تنظْرْ اليومَ فهل توبة
تعيد ذاك النصلُ في غمدهِ
فرَّطْت في منفوسِ عهد الصبيَ
فلتعمل اليوم على ردهِ
يا قلب إن عادكَ عيدُ الهوى
فلتذكرْ حزنَكَ في عهدهِ
وأصبر على بعدِ الحبيبِ الذي
ينأى لعل الخيرَ في بُعدهِ