ألم يأْنِ أن تَرقَا الدموعَ السواجمِ
وتُسمعَ في شرعِ الغرامِ المظالمُ
وكيف تقر العينُ قد غاب نورها
ويُنصفُني منه الهوى وهو حاكمُ
أنحمدُ ذُلَّ الحبِّ للحُرِّ ضَلّةً
ونكبرُ سلطانَ الهوى وهو ظالمُ
وفي كل يومٍ مصرعَ لمتيمَّ
كأنَّ دماءَ المغرمين مغارمُ
أَرَى الحبَّ أَضناني وأوهى عزيمتي
وأولى بشكوى الحبِّ في الناس حازمُ
وأرهقني حتى هممتُ بقتلهِ
فساعَده صَرفُ الزمانِ المهاجمُ
فليس هوى ما تسكب السحب دمعَها
وليس بشجوٍ ما تَنوحُ الحمائمُ
فما للعيون النجل وهي نواعس
يُحاربْنَنا جهراً ونحن نُسالمُ
وماليَ أستحلِي الملامَ ودونهُ
من المحَك وما تأبى قِراهُ الحيازمُ
وأَعذِرُ أَهلَ العذلِ ثم ألومُهمُ
وأحرى بعذر العاشقين اللوائمُ
ومن كان مثلي يعشق النفسَ حُرّةً
قَضَى وهو عن كلِ الخبائثِ صائمُ
ومن كان يأبَى الضيمَ في الحرب عِزَّةً
يَعشْ وهو مملولَ المودةِ واجمُ
ومن لم يُعوَّد رحمةً من زمانهِ
فإِنَّ عجيباً أَنْ يُرَى وهو باسمُ
ومن يحرمَ الإنصافَ ممن يُحبّهُ
يمتْ وهو للوجد المبرح كاظمُ
بنفسيَ مَن يهواه قلبي وقد جفا
وأسهَر جَفني وهو عَني نائمُ