لما تكامل عقد الركب وانتسقا
وسار شرقًا قطارُ الليل وانطلقا
وكلّ مقصورةٍ فيه تَصدَّرها
قومٌ وناظرها من بابها مَرَقا
وجدتُني بين تلعاءٍ مخصّرةٍ
وبين أختٍ لها سبحان من خلقا
أختان جسماهما الغضان قد جبلا
من طينةٍ تنبت الريحان والحبّقا
نامت عن الأخت عين الأخت تاركةً
لنا مجال التناجي كيفما اتفقا
فراح يروي كلانا سرّ صاحبه
لذاته ما التقى الطرفان واعتنقا
عرفت في عينها ما القلب يُضمره
كأنما قلبها في عينها نطقا
تجاوبت بيننا أهواء صبوتنا
حتى كأنّ هوانا قَبْلنا خُلقا
تكشّف الليل عن فجرين قد طلعا
على مُنمنم روضٍ بالندى غرقا
فطفتُ بالروض مأخوذًا بروعته
لا أقطف الزهر لكنْ أنشق العبقا
يا خلوةً في قطار الليل باقية
ذكراكِ ما دام قلبي يملك الرمقا