رَكِبَ الْمِزَاجُ بِصُبْحِهِ صَهْوَةْ
عِنْدَ الشُّرُوقِ وَسَرْجُهُ النَّشْوَةْ
فَالْعَقْلُ مِثْلُ الْقَلْبِ ذَاكَ بَدَا
يَحْتَاجُ صُبْحًا قُبْلَةً حُلْوَةْ
مَا بَعْدَ صَحْوِيَ فَجْوَةٌ كَمَدًى
أَحْتَاجُ طَقْسًا يَرْدُمُ الْفَجْوَةْ
فِي رَشْفَةٍ مِنْ ثَغْرِهَا غَرِقَتْ
ذَاتٌ تَذُوبُ تُسَابِقُ الرَّغْوَةْ
وَيَسِيرُ مِثْلَ السِّحْرِ فِي خَلَدِي
أَثَرُ السَّعَادَةِ خُطْوَةً خُطْوَةْ
وَتَرَى الْحَشَا مِنْ رَشْفَةٍ سَكِرَتْ
وَأَقَامَ لَوْنُ سُمَارِهَا نَدْوَةْ
تُعْطِي دُرُوسَ الصُّبْحِ فَاتِنَتِي
فَوَعَيْتُ عَنْهَا الدَّرْسَ مِنْ حَسْوَةْ
فَحَلَاوَةُ الدُّنْيَا بِسُكْرِهَا
أَمَّا الْمَرَارَةُ فِي الدُّنَى قَسْوَةْ
فَأَنَا وَأَنْتَ وَغَيْرُنَا كُثُرٌ
صَارَ الجَمِيْعُ بِحُبِّها إِخْوَةْ
الْكُلُّ يَعْشَقُهَا وَيَشْرَبُهَا
فِي الْقَصْرِ أَوْ فِي الكُوْخِ وَالسَّهْوَةْ
وَهُنَاكَ مُنْفَرِدٌ بِقَهْوَتِهِ
وَهُنَاكَ مَنْ يَسْتَصْحِبُ الْعَجْوَةْ
قَبْلَ الذَّهَابِ إِلَى الدَّوَامِ تَرَى
كُوبِي بِهِ مِنْ هَمْسِهَا غنْوَةْ
وَشَحَنْتُ جَوَّالِي بِشَاحِنِهِ
وَمِزَاجُ يَوْمِي تَشْحَنُ الْقَهْوَةُ
وَالْكُوبُ مِنْ صِينٍ بَدَا كَصَفَا
وتَرَى بِدَاخِلِهِ بَدَتْ مَرْوَةْ
فِي لَوْنِهَا فِي عِطْرِهَا عَبَقٌ
بِالذَّوْقِ تَبْلُغُ نَشْوَتِي الذِّرْوَةْ
هِيَ رِشْوَةٌ رَضِيَ الْوَرِيدُ بِهَا
لِتُثِيرَ فِي شِرْيَانِيَ الزَّهْوَةْ
فِي رَوْحَةٍ وَحدِيْ أُسَامِرُهَا
وَتَكُونُ أَفْخَرَ عَادَةٍ غُدْوَةْ
أَيْقُونَةٌ فِي الشِّعْرِ مِنْ قِدَمٍ
وَشَرَابُ أَهْلِ الْفِكْرِ وَالصَّفْوَةْ
وَالْبُنُّ فَلْسَفَةٌ مُهَيَّلَةٌ
تَحْتَاجُ عِنْدَ قِرَاءَةٍ خَلْوَةْ