تخطَّ إلى المحتوى

يا راحلا لا بالرضا عن حينا

الكامل

١٧ بيت

الرثاء

يا راحِلاً لا بِالرضا عَن حيِّنا

قف بَيننا قَبل الفراق وَحيِّنا

فَلِمَن تركت الضربَخانةَ وَهيَ لا

تَرضى سِواك أَسا لها أَم أَحسَنا

وَلِمَن عهدت بحفظ حسن معارف

ضاعَت وَأَظلَم جوُّها بَعد السَنا

وَلِمَن جَعلت عَلى العُلوم خَليفةً

مِن بَعد ضرّ يَوم فَقدك مسَّنا

أَنقضت حبل الكيمياء وَإِنَّها

مِن عَهد جابوها تودّ لك الغِنى

أَيصحُّ جسمٌ للجشاني بَعدَما

أَسلمتَه رغماً لِمَن لَم يُحسنا

يا لَوعة التدريس مِن أَلم النَوى

سيزور قبل الأَربعين المدفنا

مِن أَين للطلاب بَعدك رَغبةٌ

في حوز علمٍ شاب رَأساً وَاِنحَنى

يا اِبن الَّذين تَفاخروا في عَصرهم

بِمَعارفٍ تَختال في حللِ الثَنا

بِأَبيك لا تَأسف عَلى ما فاتنا

مِن درّك المَكنون في جَوف الفَنا

إِن كانَ علمك غاض غبّاً ماؤه

فَأخوك يَملأ بِالمَعارف صدرَنا

وَيمدّنا بِغَرائب مِن فَنِّه

يَشفي بِها مِنا عضالاً مُزمِنا

فَاللَه يَكلؤه وَيُفرغُ صَبرَه

أَبداً عَلَيهِ فجسمُه أَلف الضَنا

وَيزيده أَجراً عَلى ما نابَه

في مَوقف التَوديع مِن فَرط العَنا

وَيَعيش نَجلُك بِالفنون متوّجاً

وَيَفوز مِنها بِالأَماني وَالمُنى

وَتَدوم في دار النَعيم مخلَّداً

إِذ كُنت في الدُنيا إلينا محسنا

ما قالَ رضوان الجنان مؤرخاً

يا جَنة الحَسنين بشرى بِالهَنا